|
الاقتران في بيئتنا المحلية

الاقتران في بيئتنا المحلية
كثيرا ما نسمع عن عقود الاقتران في الأمس واليوم ولكن تخفى علينا خفاياها وأسرارها وطرق تنفيذها ونوعيات أطرافها ، في هذه المشاركة سأسترسل بسرد بعض الأفكار والمفاهيم التي عشتها أو سمعت بها من الأوائل في حياتي بهذا المجال.
كان الأوائل يكتبون الكتاب ويدخلون الرجل في نفس الوقت وذلك في أوقات النهار وليس كما هو الحال حفلاتهم ليلية ومكلفة فكان كثيراً ما يعمل العقد ظهرا مع وليمه عائلية محدودة وحين يأتي المغرب يعمل حفل شاي عام للجيران والمعارف (بين العشاءين) وحين يؤذن العشاء الأخير يذهبون إلى الصلاة في المسجد وبعد مجيء الرجل من الصلاة يدخلونه مباشرة حيث تستقبله امرأة موثوق بها تعودت على محادثة الرجال يسمونها البياعة .
ومسمى البياعة ليس من بيع البنت كما يعتقد الكثيرين ولكن من يقوم بهذه المهنة هي امرأة تعودت على دخول البيوت والتعرف عليها وبيعهم بعض الحاجيات كتاجرة بقشه (شنطة قماش) كما اعتاد الناس عليها ووثقوا فيها لعدم وجود سوبرماركتات ولا تموينات أو بقالات ولذا كانت تسمى البياعة حتى وإن لم تدخل أي زوج على بنت كما أنها في أحياناً كثيرة تكون سبباً في التوفيق الاجتماعي بين الأسر مثل ذكر البنات لأهل الأولاد والوفاق بين الأزواج المختلفين فتزداد محبتهم لها وبرهم إياها والشراء منها ، وأحيانا كثيرة تطلب أحد نساء معارف الزوجة بأن تكون هي بياعة لها أي تقوم بدور البياعة حتى ولو لم تكون تبيع في العادة ولكن المسمى تم احتكاره على البياعات .
اقتران الزواج:
هو اقتران ذكر وأنثى متقاربين في السن ومتقاربين في المعيشة ومتساوين في الطبقة الاجتماعية سواءً كليهما كبار أو كليهما صغار وهم مطابقان للفطرة السليمة ولذا سمي زواج فهم زوجين متماثلين متكافئين متطابقين مع اختلاف جنسهما.
اقتران العرس:
هو اقتران ذكر وأنثى متباعدين في السن أو متباعدين في المعيشة أو مختلفين في الطبقة الاجتماعية أو يكون أحدهم سليم والآخر معاق إما أعمى أو أصم و أعرج أو أعور أو عاجز أو جميع ما سبق .
أحيانا يشيخ الشيخ ويمرض وتعاني زوجته من علاته وخدمته في تلك الأيام وحيث أنه لا يوجد خدم فيحدث أن يذهبوا إلى أسرة فقيرة ويقنعونهم باقتران البنت الصغيرة في ذلك الكهل لعلها تخدمه وحين وفاته ترث مع البقية فيوافقون على هذا المبدأ لشديد حاجتهم وفقرهم فيسمى عرس لأنه جمع المتناقضات وفي هذا المثل الذي ذكرته جمع فقيرة بغني وشيخ بصغيرة ومريض بسليمة.
اقتران الكـَفـَالـَة:
في السابق وحين كانت الحياة قاسية غالباً حين يتوفى شخص فوراً يعمد أخوه إلى الزواج من أرملته حتى وإن كانت أكبر منه سناً وذلك حفاظا على الأسرة من التشتت وحرصا على أبناء أخيه من البعد عنه ورغبة في رعاية أرملة أخيه يسمى خاصة أنهم يعيشون في المعتاد في محيط بيت واحد وهذا الزواج يطلق عليه تكافلي أو زواج كفالة وهو من أنبل الزيجات القديمة وأقربها لحفظ المجتمع من الغربة الاجتماعية.
ما ذكرته سابقاً هي أنواع من الزيجات الحميدة ما زال المجتمع يمارسها لعدم غرابتها وعدم تعارضها مع الدين والعرف والذوق العام ، ولكن سأذكر أدناه بعض الزيجات التي كانت تمارس في العهود السابقة من غير المعتادة ، وسأسترسل بشرحها لأن الأجيال الجديدة قد لا تعرفها ولعل ذكري إياها يكون سبب في حمد الله والثناء عليه الذي غير الحال إلى الأفضل وهي زيجات ممقوته ومزرية والظروف هي التي أدت إلى استهجانهم لها .
اقتران الفـَرْسْ:
في السابق لم يكن هناك بنوك وحين يضطر الشخص لمبلغ يرهن بيته أو مزرعته أو حلاله (مثل الإبل أو الغنم أو محاصيل) ولكن حين يحتاج مبلغ وليس لديه ما سبق يجد شخص غني يطلب الدين منه فيسأله عن الرهن أي شئ يأخذه إن لم يسدد وحين يقول لا يوجد عندي شي يقول عندك بنية صغيره تزوجني إياها وحين يقول عندي صغيرة يساومه الغني على البنت فيقول سأعطيك المبلغ ولو ما سددت بعد سنه تعطيني بنتك ويشهد شهود على هذا الكلام ، وفي هذه الحالة تكون بنت لمحتاج صغيرة وصاحب المال شايب فإن حال الحول ولم يسدد تزوج البنت حتى بدون رضاها ورضا أهلها ولو لم يقبلوا دخل وأخذها غصبا من بيت أهلها ويسمى (فرس) وهو نوع لا يحدث حاليا بسبب وعي الناس وتطور أحوالهم الاجتماعية ويذكر في القصص الماضية أن التاجر الديان عندما يرجع الأب عن كلامه بتزويجه البنت للشايب لأي سبب يدخل الشايب الثري ومعه عبيده ويسحب البنت فإن لم تسهل أمره سحبها من شوشتها (أي شعر رأسها) للخارج ويحملها على راحلته (حمار أو بعير) ويذهب بها لبيته ويدخل عليها بطريقة الاغتصاب بطريقة مأساويه وتسمى فرس أي "افتراس" ومن هنا جاءت التسمية.
اقتران الطـَّفـْسْ:
كما يحدث أحياناً من بعض أبناء الطغاة أن يرتكب فاحشة بأحد بنات أهل السمت والحياء لكي يرغمهم على تزويجها إياه ممن لا ترضى به زوجا في الطريقة العادية إما لخبثه أو لتعجرفه أو لقطعه الطريق أو لأسباب أزالها الزمن والحمد لله وحيث أن القوانين في تلك الأيام مفقودة لأنها عشائرية وضعيفة وتعتمد على فكر فردي ولذالك حين يفعل الفاحشة فيها يخاف أهلها عليها من الحمل والفضيحة فيتصلوا بأهله لكي يلموا الموضوع ويزوجوه إياها وأحيانا يدفعوا أو يتنازلوا عن أشياء لهذه التسوية لقبولهم مثل هذه الزيجة مثل منحهم جزء من ثمر مزارع أو رؤوس أغنام أو غيره نوع من التسوية مع الستر ، وحين يسأل أحد الناس كيف ثم هذا الزواج أو كيف قبلوا به وهو ليس كفؤ يقال أعطوه لأنه إطفسهْ الله لا يبلانا أو أعطوه لأنه طافسهْ الله لا يريكم مكروه ومن هنا جاءت التسمية.
تمنياتي للجميع زواجا متكافئا ومريحاً ، زواجا فيه المحبة والرأفة والود ، زواجاً يكون مضربا للمثل في حسن التعامل والتفاهم وحسن الإدارة والتعقل.
كتبها محبكم أخوكم / لبيب نجد
|