ماليزي يُغمى عليه بحضرته
تعرض مواطن ماليزي لموقف سياسي في بلده, استوجب سفره إلى أوربا للإقامة فيها,
وقد حاول عدة مرات العودة لبلاده فلم يستطع, فأشار عليه أحد أصدقائه بالاستعانة بالسفير
السعودي في ماليزيا فكتب له شارحا كامل الموضوع, ورجاه التوسط لدى الحكومة الماليزية,
فاتصل أبوسليمان بالسلطات الماليزية طالبا التوسط بالسماح للرجل بالعودة إلى وطنه, وتمكينه
من استعادة عمله السابق حتى يستعيد وضعه الطبيعي في مجتمعه , وكان له ما أراد, فقد قبلت
السلطات الماليزية وساطته تقديرا لمكانة المملكة لدى الحكومة الماليزية, وتقديرا له شخصيا ..
وذات يوم, وبينما كان أبوسليمان يعالج في النمسا دخل رجل مقر إقامته وسأل الحاضرين:
أين الشبيلي؟ وكان أبوسليمان يجلس في صدر المجلس, فقيل له: إنه هذا الذي أمامك,
وكرر السؤال عدة مرات, وعندما أكدوا له أنه هو سقط الرجل مغمىً عليه, فأسعفه من كان
حاضرا من الأطباء, وعندما أفاق سأله الحضور عن سبب الإغماء, فأخذ الرجل يسرد عليهم
قصته, وقال: أنا الماليزي الذي أعادني إلى وطني وعملي, لقد جئت لزيارته وشكره, ولم أكن
أتصور أن المرض قد بلغ منه هذا المبلغ, وأخذ يبتهل إلى الله بأن يمن عليه بالصحة والعافية ..
خدمة لطالب سوداني
ومن مواقفه الإنسانية أنه عندما كان سفيرا في بغداد اتصل به ذات يوم السفير السوداني
طالبا توسطه في قضية طالب سوداني أنهى دراسته في كلية الحقوق بجامعة بغداد, وأعد رسالة
الدكتوراه وأرسلها للأساتذة الذين كانوا يشرفون على رسالته للتوقيع عليها واعتمادها,
والمشكلة أن هؤلاء الدكاترة كانوا وقتها يعملون في جامعة الملك سعود في الرياض, وأن
الرسالة أرسلت خطأ إلى جدة, ومضى عليها وقت طويل تحدد خلاله أكثر من موعد للمناقشة,
وأن الرسالة أصبحت في حكم المفقود, وحدد له موعد آخر بعد أيام من هذه المكالمة ..
فبادر أبوسليمان بالاتصال بالجهات المعنية وبأصدقائه في كل من جدة والرياض, وبتوفيق
من الله عُثر على الرسالة, وتم توقيعها من الأساتذة المشرفين, وأرسلت في أول طائرة إلى
بغداد, وقُدّمت إلى الكلية في الموعد المحدد, وتمت المناقشة وحصل الطالب على الدرجة ..
مع محمد المنصور الزامل
كان أبوسليمان محبا لضيوفه من أصدقائه ومواطنيه وغيرهم, وكان رحمه الله يتحايل عليهم
بأساليب محببة طريفة من أجل استبقائهم في ضيافته أطول وقت ممكن .. ومن لطيف ما يروى
في هذا الصدد قصة طريفة له مع ابن خالته المرحوم محمد المنصور الزامل (سبق ذكره في
هذه السوالف) رحمه الله, عندما زاره في البصرة, فقد لاحظ أنه كان يستعجل العودة إلى المملكة
بينما يلح عليه أبوسليمان بالبقاء وكان كثيرا ما يسأل عن أخبار المملكة من خلال ما يرد إلى
القنصلية من الصحف, فقال له أبوسليمان في أحد الأيام بأنهم في المملكة يفكرون في أن يُستعان
بطلبة الشيخ ابن سعدي في السلك القضائي, وأن فلانا وفلانا قد اختيروا لمدن ذكرها له, فما كان
من الشيخ محمد المنصور الزامل إلا أن اقتنع بالبقاء مدة أطول, لخوفه من أن يشمله قرار التعيين
وبعد مدة لاحظ أبوسليمان القلق عليه فأطلعه على حقيقة الأمر ..
مع عبدالعزيز التركي
وفي سالفة أخرى طريفة مماثلة زاره في ماليزيا زوج أخته الشيخ عبدالعزيز الناصر التركي,
وكان يتحايل عليه لإبقائه مدة أطول, وعندما بان عليه الضجر لابتعاده عن زوجته وأولاده,
اتصل أبوسليمان يرحمه الله بأخته, وقال لها: إنه لاحظ أن زوجها يفكر بالزواج من ماليزية,
واقترح عليها أن تحضر لتمنعه من ذلك, فما كان منها إلا أن حضرت في أقرب رحلة,
وبهذا كسب الاثنين معا, وأزال دواعي الملل والقلق عن زوج أخته ..
مع محمد المنصور الرميح
ومن طرفه رحمه الله أنه عندما كان في باكستان, اتصل بصديقه محمد المنصور الرميح,
الذي خلفه قنصلا في البصرة, وكان الرميح في بداية إجازة له ينوي قضاءها في عدد من الدول
ولكي يتحايل عليه لزيارته في باكستان ضمن برنامج إجازته, اتصل به و(استفزعه) للمجيء
إلى كراتشي فورا للمساعدة في حل قضية معقدة, فعدّل الرميح برنامج زيارته ليبدأ
بباكستان, حيث وصلها ليلة عيد, وطلب منه أبوسليمان أن يُمضي ليلته عنده, وأن يذهبا معا
في فجر اليوم التالي إلى مسجد العيد, وفي المسجد كانت المفاجأة, إذ استقبلهما الرئيس الباكستاني
محمد أيوب خان, الذي كان قد أبدى عدة مرات لـ(أبوسليمان) رغبته برؤية الرميح,
لاستعادة ذكرى طريفة حصلت لهما قبل تولي الرئيس خان مقاليد الأمور في باكستان, وقد أصر
الرئيس الباكستاني على استضافة الرميح واضطره للبقاء ثلاثة أيام ..
تكلم حتى أراك ..!