لا..لايمكن.. لايمكن ..
استيقضت الأم في منتصف الليل وهي تصرخ بفزع بهذه الكلمات.. تنبه زوجها النائم
إلى جوارها وأمسك بيدهاوهويحاول أن يهدئها.. نظر إليها نظرات ذات معنى بعد ان
سكنت ثم قال:
ـ مابك؟ ماذا جرى؟..
قالت وهي تبكي بصوت خافت:
إنه نفس الحلم الذي رأيته من قبل.. نفس الوحش الذي رأيته يلتهم ابني قطعة قطعة
ونحن ننظر إليه.. ثم يتجه بعد ذلك إلينا من أجل أن يلتهمنا نحن.. سكت الزوج وهو
لايدري ماذا يصنع.. لكنه قال بجرأة: يبدو أن حالة ابننا المريض قد أثرت على صحتك
... إنه ابني كذلك ولكني لاأرى داعيا لكل هذا القلق مادام الطبيب لم ينته من الفحوصات
بعد,, أرجوأن تنامي بهدوء وانت في غاية الاطمئنان..
*في إحدى غرف المستشفى المركزي يقبع الشاب المريض الذي يبلغ من العمر واحدا
وعشرين عاما.. يظهر على جسمه الإرهاق الشديد والرائحةالنتنة نتيجة العرق المتصبب
.. جسمه يضعف تدريجيا.. وفوق خديه ويديه تظهر تقرحات وجروح تفرز صديدا ودما
شديدالاحمرار..
هذا اليوم أفرده الطبيب بغرفة مستقلة بعدما اكتشف في اليومين الأخيرين أنه مصاب
بإلتهاب رئوي حاد.. وأن ثمة أوراما بدأت تظهرفي أماكن مختلفة من جسمه..
في الصباح جاء والد الشاب المريض لزيارته.. لكنه فوجئ عند دخوله أن ابنه ليس
في مكانه المعتاد وأن بجانبه ممرضة ترتدي الملابس الواقيه .. دخل الغرفه وكعادته
أراد أن يقبل ابنه ,لكنه فوجئ بالممرضة تمسك به وهي تقول بصوت حاد:
ـ ممنوع ..ممنوع الاقـتــراب من المريض..
قال الأب مستغربا:
ـ مريض؟؟وأي مريض؟؟ انه ابني.. قال ذلك وهو يقترب ليحتضن ابنه مرة ثانية..
أمسكته الممرضة بقوة وقالت:
ـ قلت لك ممنوع .. هذه تعليمات الطبيب..
... في هذه الأثناء دخل الطبيب فركض إليه الأب وسأله: يادكتور..ماذا جرى؟؟
لماذا جعلتم ولدي بغرفة مستقلة؟؟ ولم تمنعوني من السلام عليه؟
ـ أرجو ان تفهم حالة ابنك جيدا, قبل أيام اكتشفت انه مصاب بالتهاب رئوي حاد
وأورام..وو...
وقد حاولت أنأتكلم مه ابنك بصراحة.. قلت له ان الصراحه قد تفيده كثيرا.. وأقنعته
بأن لايخفي عني شيئا.. سألته عن نشاطاته في الاجازات الماضية, هل كان يسافر
إلى الخارج كثيرا أم لا؟ لكنه لم يتكلم, فسألته بكل وضوح:
ـ هل سافرت إلى الخارج لأي غرض؟!
أومأ برأسه ليقول لي:نعم .. طرحت عليه السؤال التالي: هل مارست الجنس أثناء
إحدى سفراتك؟؟؟ .. نظر إلي وقد أخذته العبرة ثم بدأيبكي وينشج وهو يهز رأسه
لكي يقول لي: نعم.. أردت أن استمر في الأسئلة.. لكنه أخذ يبكي...
قال الأب: لا.. لا هذا غير معقول.. ماتقوله لايمكن لي أن أصدقه.. قال الأب ذلك
والدمع يتجمع في عينيه, وهو يتذكر حلم زوجته البارحة, هل يكون مارأته حقا..
ـ أرجوك صدقني .. ابنك مصاب بمرض جنسي نتيجة ممارسة علاقات محرمه..
الأعراض التي ظهرت عليه تكشف ذلك ..
قال الأب وكأنه يتوسل: دكتور.. أرجوك إفعل كل ماتستطيع لإنقاذ ابني .. أوقل لي
اسم أكبر مستشفى في العالم حتى أعالجه فيه..
انه ابني البكر, وهو الوحيد الذي رزقنا الله به.. أرجوك يادكتور.. افعل أي شئ ..
ـ بكل أسف ابنك مريض" بالإيـــد ز" .. وبرغم التقدم الطبي إلا أنهم لم يعرفوا لهذا
المرض علاجـــــا. سمع الأب ذلك ثم قام من كرسيه فجأة وهو يريد احتضان ابنه وتقبيله..
أمسك به الطبيب وأراد أن يذهب به إلى خارج الغرفة.. وقبل أن يخرج سمعا حركة
من جهة سرير ابنه, يبدو أنه أفاق من غفوته, ثم قال بصوت خافت يمتزج بالبكاء:
ـ أأأ بـ بي .. أأمـ مـ مي .. أأبي.
نظر إليه الأب نظرات صامتة وهو يخرج مع الطبيب إلى خارج الغرفة.
.... في الصباح الباكر من اليوم التالي استدعت الممرضة الطبيب على عجل, وأخبرته
بصعوبة التنفس الشديدة التي يعاني منها المريض الشاب برغم مساعدته على التنفس
بواسطة انبوبة الأكسجين , ظل المريض يهذي بكلمات غير مفهومة.. كان صوته مبحوحا
كأنما يختنق.. كما كان يتمتم بألفاظ ليست ذات معنى وشكله أشبه بالمخمور,
كان جسمه يميل إلى الزرقة الداكنة .. ارتفعت أنفاسه بشكل سريع.. ظلت أنفاسه
ظلت أنفاسه تتلاحق كمن يلهث ... ثم خمد الصوت .. خمد صوت أنفاسه فجأة ....
نظر إليه الطبيب نظرته الأخيرة وقال وهو ينظر إلى الأرض :
ـ لقد مات .. مات قبل أن يرى والديه ..
... بعد ساعتين تقريبا جاء والد المريض ووالدته .. انفرد الطبيب بالأب وأخبره الخبر..
صعق الأب لهذا النبأ غير المتوقع.. كاد ينفجر بالبكاء لكنه حاول أن يتجلد, وان كان
الدمع بدأ ينسال على خديه .. أخذ يبكي بصوت منخفض لايكاد يسمع.. وفي داخله ...
كان يبكي حرقة وألما على إهماله لابنه وعدم متابعته.. ماذا يفعل؟كيف سيعيش بدون
ابنه الوحيد ؟ بل كيف سينقل هذا الخبر لزوجته التي تنتظر في الخارج .. قرر أن يخفي
عنها الخبر في الوقت الحاضر حتى لايفجعها بهذا الخبر الأليم ..
.....اتجه نحو الباب وهو يحوقل ويداري دموعه الكثيرة.. نظر إليه الطبيب نظرة من بقي
لديه شئ أخر يقوله .. ثم قال الطبيب: أرجوك .. انتظر.
توقف الأب,ثم قال وهو ينتحب والدمع يتقاطر من عينيه:
ـ ماذا بقي أيضا؟ ابني مات .. مات وانتهى كل شئ ...
قال ذلك ثم جلس على ركبتيه .. وقد أخذته موجة بكـــــاءعارمة .. سأله الطبيب:
ـ هل كنت تسافر إلى الخارج مثل ابنك لأي غرض من الأغراض ؟؟
.... نظر إليه الأب مستغربا هذا السؤال,لكنه قال:
ـ نعم .. كنت أسافر لبعض الأعمال الخاصة.
التفت الطبيب بوجهه نحو الجهة الأخرى , وكأنه لايريد أن تقع عيناه على عيني الأب
ثم قال وكأنما يجد صعوبة في النطق:
ـ أقدر موقفك الصعب .. لكن لكن ... لدي تعليمات مشددة بأن لا .. لا أسمح لك ولزوجتك
بالخروج حتى أتأكد من سلامتكما من فيروس المرض!!! أرجو ان تتعاونا معي ,,
...... قذف الطبيب بتلك الكلمات وهو يغادر الغرفة خارجا ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
منقـــــــــوووووول ,,
