قال لها بعد انقطاع لم يدم طويلاً : لا أملك ما تطلبين من صدق وإخلاص وحب ..
استنكرت مفاجأته تلك ... لا تدري بم تجيب .. فالمفاجأة ألجمتها
شردت بذهنها بعيدا .. باحثة عن تفسير لاعترافه....تستعرض فصول رحلتهاالقصيرة
معه .....التي لم تتعدى المحطة الأولى .
تذكرت أول لقاؤهما حينما سألته : ماذا تنتظر هنا ؟؟
وحين أجابها انتظر المستحيل !!
تذكرت كيف وعدها أن يكون لها لوحدها يهبها حياته بكل صدق وإخلاص ووفاء .
تذكرت كيف كان يدعوها إلى أن يستشعرا الحب معاً بكل مفرداته .
ولكن ما الذي حدث الآن !!
لعله أيقن أن المستحيل لن يأتي فتملكه اليأس.
لا لا.. لا تريد تكهنات ولا افتراضات .
أفاقت من شرودها ..... تنبهت لوجودها معه ..... حدقت في عينيه تلتمس لظلمة داهمتها نورا...... ولوحشتها أنساً .
تحاول أن تقول ما يجول بخاطرها دون أن تسبب له ألماً .... ولكنها تخاف الكلمات تخونها
قالت بعد تأنٍ : لم ولن أطلب منك الحب يا سيدي .
لأن الحب ملك لي .... وُهبت إياه ... فأنا أعيشه الآن بكل صوره .
لكني طلبت الصدق واستجديت التجلي .
قال وقد شعر بشيء من الارتياح : لقد صارحتكِ وأنت صاحبة القرار الآن.
ترتسم الدهشة والتعجب على وجهها .. تود أن تصرخ :
أي قرار ؟؟
لم نعبر المحطة الأولى بعد ... وتطلب قرارا !!
تعترف أنك لا تملك الصدق والإخلاص ... وتطلب قرارا !!
أتحيل ما كان إلى سراب .. وتطلب قرارا !!
سكت حيرة ...
باغتته بسؤالها : أصدقني القول ما الذي دعاك إلى هذا التجلي الذي لم أعهد منك .؟؟
شعر أمامها أن لا مناص .. عزم على أن يزيح الهم الذي يثقل كاهله فقال دون عميق تفكير :
( لأني أول مرة أحس أني لا أريد أن اخدع إنسانة )
كادت أن تقول ( إذا كانت هذه أول مرة تمتنع فيها عن الخداع فكم من مرة مارست الخداع ؟ )
لكنها لم تجرؤ على البوح بذلك .
انتشت فخراً بذاتها واعتزازا بشموخها وهي تقول :
أي مجد أن احظى بشرف عودتك إلى الصدق مع ذاتك .
أي مجد أن أكون سبب صفاء نفسك .
أي مجد أن تكون لي بصمة في حياتك .
وتساءلت بصوت غير مسموع : أيكون هذا المجد بداية النهاية !!!
|