يؤكد الشيخ عبد الرحمن بن حسن في رد شافي – على من احتج بحديث نجد قرن الشيطان – أن الذم والمدح يقع على الحال لا على المحل، كما يذكر المراد بنجد قرن الشيطان، فقال رحمه الله:
(.. الذم إنما يقع في الحقيقة على الحال لا على المحل، والأحاديث التي وردت في ذم نجد كقوله عليه الصلاة والسلام : "اللهم بارك لنا في يمننا. اللهم بارك لنا في شامنا" الحديث .. قيل أنه أراد نجد العراق؛ لأن في بعض ألفاظه: ذكر المشرق، والعراق شرقي المدينة، والواقع يشهد له، لا نجد الحجاز، ذكره العلماء في شرح هذا الحديث، فقد جرى على العراق من الملاحم والفتن، ما لم يجر في نجد الحجاز، يعرف ذلك من له اطلاع على السير والتاريخ، كخروج الخوارج بها، وكمقتل الحسين، وفتنة ابن الأشعث، وفتنة المختار وقد ادعى النبوة .. وما جرى في ولاية الحجاج بن يوسف من القتال، وسفك الدماء وغير ذلك مما يطول عده.
وعلى كل حال فالذم إنما يكون في حال دون حال، ووقت ون وقت، بحسب حال الساكن؛ لأن الذم إنما يكون للحال دون المحل، وإن كانت الأماكن تتفاضل. وقد تقع المداولة فيها، فإن الله يداول بين خلقه، حتى في البقاع، فمحل المعصية في زمن قد يكون محل طاعة في زمن آخر، وبالعكس).
ثم قال رحمه الله: (فلو ذم نجد بمسيلمة بعد زواله، زوال من يصدقه، لذم اليمن بخروج الأسود العنسي ودعوه النبوة ..، وما ضرَّ المدينة سكنى اليهود بها، وقد صارت مهاجر رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه، ومعقل الإسلام، وما ذمت مكة بتكذيب أهلا لرسول الله عليه الصلاة والسلام وشدة عدواتهم له، بل هي أحب أرض الله إليه ..).
ويقرر الشيخ عبد اللطيف بن عبدالرحمن بن حسن المراد بالمشرق ونجد الذي ورد ذمه في الحديث، فقال:
(إن المراد بالمشرق ونجد في هذا الحديث وأمثاله هو العراق؛ لأنه يحاذي المدينة من جهة الشرق، يوضحه أن في بعض طق هذا الحديث: "وأشار إلى العراق"، قال الخطابي: نجد من جهة المشرق، وأصل نجد ما ارتفع من الأرض، وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها، وقال الداوودي: أن نجداً من ناحية العراق، ذكر هذا الحافظ ابن حجر، ويشهد له ما في مسلم عن ابن عمر قال: يا أهل العراق ما أسئلكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة، سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: أن الفتنة تجيء من هاهنا، وأومئ بيده إلى المشرق، فظهر أن هذا الحديث خاص لأهل العراق؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام فسّر المراد بالإشارة الحسيّة، وقد جاء صريحاً في "المعجم الكبير" للطبراني النص على أنها العراق. وقول ابن مر وأهل اللغة وشهادة الحال كل هذا يعين المراد..)
ويجب الشيخ عبد اللطيف على من عاب الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله بدار مسيلمة، فيقول:
(ولا يعيب شيخنا بدار مسيلمة إلا من عاب أئمة الهدى ومصابيح الدجى بما سبق في بلادهم من الشرك والكفر المبين، وطرد هذا القول جرأة على النبيين وأكابر المؤمنين، وهذا المعترض كعنز السوء يبحث عن حتفه بظلفه ولا يدري.
وقد قال بعض الأزهريين: مسيلمة الكذّاب من خير نجدكم. فقلت وفرعون اللعين رأس مصركم، فبهت، وأين كفر فرعون من كفر مسيلمة لو كانوا يعلمون).
ويقول علامة العراق محمود شكري الآلوسي عن بلده العراق – والتي هي في الحقيقية نجد قرن الشيطان:-
(ولا بدع فبلاد العراق معدن كل محنة وبليّة، ولم يزل أهل الإسلام منها في رزيّة بعد رزيّة، فأهل حروراء وما جرى منهم على الإسلام لا يخفى، وفتنة الجهمية الذي أخرجهم كثير من السلف من الإسلام إنما خرجت ونبغت بالعراق، والمعتزلة وما قالوه للحسن البصري وتواتر النقل به.. إنما نبغوا وظهورا بالبصرة، ثم الرافضة والشيعة وما حصل ليهم من الغلو في أهل البيت، والقول الشنيع في الإمام علي، وسائر الأئمة ومسبَة أكابر الصحابة..، كل هذا معروف مستفيض).
وقد تتبع الشيخ السهسواني في "صيانة الإنسان" الروايات في شأن نجد قرن الشيطان، وساق أقوال العلماء في ذلك، ومرادهم بنجد هاهنا، ثم قال:
(ولا يخفى عليك أن لفظاً من ألفاظ هذا الحديث، لا يقتضي أن كل من يولد في المشرق يكون مصداقاً لهذا الحديث ..
ومجرد وقوع الفتنة لا يستلزم ذلك كل من يسكنه، بدليل ما رواه الشيخان عن أسامة ابن زيد قال: أشرف النبي عليه الصلاة والسلام على أطم من آطام المدينة، فقال: هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا قال: فإني لأرى الفتن تقع من خلال بيتكم كوقوع المطر).
وذكر المؤلف أحاديث أخرى، ثم قال:
(وهذه الأحاديث وغيرها مما ورد في هذا الباب دالة على وقوع الفتن في المدينة النبوية، فلو كان وقوع الفتن في موضع مستلزماً لذم ساكنيه لزم ذم سكان المدينة كلهم أجمعين، وهذا لا يقول به أحد، على أن مكة والمدينة كانتا في زمن موضع الشرك، والكفر، وأي فتنة أكبر منهما، بل وما من بلد أو قرية غلا وقد كانت في زمن أو ستصير في زمان موضع الفتنة، فكيف يجتريء مؤمن على ذم جميع مسلمي الدنيا؟ وإنما مناط ذم شخص معين كونه مصدراً للفتن من الكفر والشرك والبدع).
------
ومن أراد الرجوع إلى باقي الردود على من تكلم في دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله فليذهب إلى موضوعي في منتدى أنا المسلم
http://muslm.net/vb/showthread.php3?threadid=36710