خرجت وأنا أشد شحوباً وألما.. لم تزدني كلماتها إلا تخبطا وضياعا.. إلى
من ألجأ ولمن أحكي وقد ضاقت بى الدنيا على رحبها وأوصدت الأبواب كلها
في وجهي.. ولدهشتي الشديدة إختفى الحلم.. ذاب الكابوس من حياتي..
لم أعد أرى شيئا في أحلامي..
إنتهى الكابوس والى الأبد..
سألتني أمي بقلق:
- حبيبتي ماذا حدث؟.. لم تعودى تصرخين كل ليلة..؟
قلت لها بمرح:
- نعم لقد إنتهى ذلك الكابوس يا أمى.. إنتهى إلى غير رجعة
هتفت وعلى وجهها سيماء تفكيرعميق:
- حمداً لله.. حمداً لله..
ومع مرور الشهور والسنوات نسيت أمر ذلك الحلم العجيب، إستغرقتني دوامة
الحياة ومشاكلها.. فلم أعد أذكره ثانية خصوصا مع إقتراب موعد زواجي
من الشاب الذي أحببته من كل قلبي وروحي وعقلي..
كان موعد الزواج يواكب يوم تخرجي من الكلية.. فمضيت بكل جهد
واجتهاد أعكف على كتبي ومذكراتى ألتهمها إلتهاما.. تظهر لي بين كل
صفحة وأخري صورة حبيبي وزوجي القادم وهو يبتسم لي بحب وتشجيع.
حتى كان يوم.. عدت فيه من كليتي متعبة.. ألقيت بنفسي على السرير
لأنهض بعد دقيقتين وأنا ألهث والعرق الغزيريتصبب من جسدي..
رباه.. إنه الكابوس مرة أخرى.. الحلم المريع الذي مزقني منذ ستة سنوات
مضت.. إنه نفس الحلم.. بنفس التفاصيل.. إ!.. بنفس الشخوص إ!..
مامعني هذا؟.. والى أين يأخذنى؟..
سكن الخوف قلبي.. وشلت الحيرة حركاتى.. فالأمرلم يعد مجرد حلم
بسيط.. أو أضغاث أحلام. إن السنوات التي مرت بى ونضجي النفسي
والمعنوي يقولان لي هذا.. فالحلم الطبيعي لا يكون بهذا الشكل المفزع
المرعب ولا بهذا التكرار العجيب..
لابد أن الأمر كبير وخطير؟..
أسرعت إلى أقرب مكتبة.. إشتريت جميع ما وجدته من كتب تفسير
الأحلام عكفت عليها لمدة ساعتين..
خرجت بعدها شاحبة الوجة.. ممزقة الفؤاد.. منهكة القوى.، لم أجد في هذه
الكتب مايروي غليلي أو يفسر ولو جزءا بسيطاً من الأسئلة التي تفتت عقلي..
أسرعت إلى الهاتف ومعي قائمة بأسماء وأرقام الشيوخ ومفسرى الأحلام..
وبدأت في الإتصالات الواحد تلو الآخر.. ولا شئ.. أحدهم فقط قال لي
بتردد:
- ربما هو ظلم يقع عليك والله أعلم.. إ!
إنقبض قلبي بشدة وأنا أرد عليه:
- ولكنها شقيقتي الوحيدة بين خمسة أولأد.. وأنا أحبها بشدة.. رد الشيخ بفتور:
- الله أعلم..!
هطلت دموعى بغزارة وأنا أشعر باليأس.. اليأس يحوطني من كل جهة..
هل ألجأ إلى أمي.. إنها لاتملك شيئاً تفعله لي سوى الدموع.. أحكي الحلم
لأختى.. إنها البطلة المتوجة لهذا الكابوس المرعب.. ولكن ماذا سيكون رد
فعلها.. أتبكى؟ أم تعجب؟.. أم تضحك بسخرية كعادتها
وتقول لي بمرح:
- لابد أنك مريضة..
مريضة.. إنها الكلمة الشبح التي أصبحت تمثل لي عدواً لابد من التصدى
له.. هل أنا مريضة فعلاً وما هو مرضي.. وما منبعه؟..
قادنى التعب إلى سريري.. وأغمض الإنهاك عيني رغماً عني.. لتتوالى
صرخاتي بعد برهة وتشق السكون من حولي.. فتحت عيني بجهد لأسمع
صوت أختي خلود تهتف قائلة:
- مابها؟.. لابد أنها تحلم..
أواجه نظرات أمي المتسائلة.. ألمح فيها عذاب صامت وحزن دفين..
تكلمنا في نفس اللحظة:
- لابد من الذهاب إلى طبيب..
وقبل أن تدق الساعة الثامنة صباحا كنت وأمي فى عيادة الطبيب النفساني
الشهير د/ محمد الخالد
حدقني الطبيب بنظرة فاحصة قبل أن يقول:
- إكتئاب!!؟
هززت رأسي بالنفى.. وصمتت أمي بوجل.. إغتصب الطبيب ضحكة
قصيرة وهو يقول:
- الإكتئاب منتشر هذه الأيام بين صفوف الفتيات.. المتعلمات خصوصآ...
ولكن ما شكواك؟
تحدرت دموعي وأنا أحكي له عن حلمي الغريب.. أنصت لي بهدوء ثم
ناقشني بعض تفاصيل ألحلم قبل أن يقول لأمي:
- هل تتذكرين سيدتي أنه قد حدث لها أثناء طفولتها مثل هذا الصراخ
الهستيرى أثناء النوم..
أطرقت أمي برأسها مفكرة.. ثم قالت بعد برهة:
- لا ..لا أعتقد..
نهض واقفا وهو يدعوني إلى سريرالفحص.. إستلقيت باسترخاء كما أمرنى
.. جلس خلفي وبيده قلم وورقة.. سألني أسئلة كثيره عن طفولتي ومدرستي
وعلاقاتي.. وحتى عن شقيقتي خلود وعن أشقائي وخطيبي..
وقبل أن يودعني قال بحسم:
- إن الأمر حقا لغريب.. وأعتقد أن الحلم لن يعاودك إذا كان الأمر مجرد
حالة نفسية طارئة..
قبل أن أخرج هتف بقوة:
- إذا عاد الحلم مجدداً فلا تأتئ إلى مرة أخرى.. فلا علاج عندي لك..
********************************************
يتبع ,,
اتمنى اشوف تفاعلكم عشان ترتفع معنوياتي واكمل القصه
