كيف تحسن الظن بالناس؟
مما يساعد على هذا السلوك المتفائل هذه النقاط:
الأولى/ ان تعاملوا الناس باعتبارهم بشرا على الأرض, وليسوا ملائكة, فإن اخطأوا فكل بني آدم خطاء,وإذا اذنبوا فقد أذنب ابوهم الأول((ولقد عهدنا إلى بني آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما))0
فلا غرابة اذن أن يخطئ الناس ويصيبوا وعلينا أن نفتح لهم باب الأمل في عفوالله ومغفرته, بجوار تخويفهم من عقاب الله((قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم))0
*الثانية/اننا امرنا ان نحكم بالظاهر,وأن ندع إلى الله امر السرائر, فمن شهد أن لاإله إلاالله وأن محمدا رسول الله حكمنا بإسلامه في ظاهر الأمر وتركنا سريرته الى الله>في الصحيح: (أمرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لاإله الا الله فاذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم واموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله))0
*الثالثه/أن كل من آمن بالله ورسوله,لا يخلوا من خير في أعماقه وإن انغمس ظاهره في المعاصي, وتورط في في الكبائر والمعاصي فإن هذه تخدش الإيمان, وتنقص منه, ولكنها لا تقتلعه أبدا من جذوره إلا ان كان ذلك الإنسان عند ارتكابه لها متحدياً لسلطان الله تعالى, أو مستحلاً لحرماته أو مستخفا بأمره0
ان اسوتنا في ذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم فقد كان أرفق الناس, ولا تمنعه معصية أحدهم أن يفتح له قلبه, وينظر له نظرة الطبيب الى المريض, وليس نظرة الشرطي الى المجرم0
* جاء فتى من قريش الى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الزنا, فثار أصحاب رسول الله وهموا به لجرأته على النبي ولكن النبي وقف منه موقفا آخر: قال: (( ادن)) فدنا, فقال له: ((أتحبه لأمك؟))قال: لاوالله جعلني الله فداك فقال: (( ولا الناس يحبونه لأمهاتهم )) ثم قال له مثل ذلك في ابنته وأخته وعمته وخالته00في كل ذلك يقول: ((ااتحبه لكذا )) فيقول : لا والله جعلني الله فداك فيقول صلى الله عليه وسلم : (( ولا الناس يحبونه00)
فوضع يده عليه وقال : (( اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه )) فلم يكن بعد ذلك يلتفت الى شيئ0
وإنما عامله النبي بهذا الرفق , تحسينا للظن به, وأن الخير كامن فيه, والشر طارئ عليه0
*هناك ايضا الصحابي الذي ابتلي بالخمر وأدمنها, وأتي به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة شاربا فيضرب ويعاقب (حد شرب الخمر) ثم يعود مرّة أخرى وهكذا عدّة مرات, حنى قال بعض الصحابه
يوما وقد أتي به شاربا : ما له لعنه الله ؟ ما أكثر ما يؤتى به0
هنا لم يسكت النبي صلى الله عليه وسلم على لعن هذا المسلم رغم ما عمل وقال لمن لعنه : (( لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله)) وفي رواية : (( لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم ))0
لقد نهى عن لعنه لأن ذلك يحدث فجوة بينه وبين اخوانه المؤمنين فيبتعد عنهم ويبتعدون عنه وهنا يقترب من الشيطان ويقترب الشيطان منه0
*الرابعه/ ان لايحكم على آراء الناس ومعتقداتهم وهم لم يخرجوا على الدين بتهكم وسخريه بل لابد من الإقناع حتى يركن احد الطرفين للحق0
الخامسه/ يقول ابن تيميه رحمه الله في ( الفتاوى 20/225):
(( من كان عاجزا عن معرفة حكم الله ورسوله وقد اتبع من هو من أهل العلم والدين ولم يتبين له أن قول غيره أرجح فهو محمود يثاب لا يذم على ذلك ولا يعاقب))
هذا من يسر الشريعه وسماحتها0 ففي الإسلام مسائل كبار لا يجوز الإختلاف عليها كالإيمان بالله وما يتفرع عنه من مسائل في العقيده ومم هو معلوم من الدين في الضرورة وهناك مسائل في العبادات والمعاملات اختلف علماء الإسلام عليها منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعصر الصحابه والتابعين ومع هذا يحب بعضهم بعض ويصلي بعضهم خلف بعض0ولا يجوز محاربة بعضهم بعض بسب خلافهم 0
*** فليفقه هذه النظرة النبوية العميقه , وهذه التربية المحمدية العاليه اولئك الذين يسيئون الظن بجمهور الناس,
ويتهمونهم في دينهم بسبب مخالفتهم لرأيهم او معتقدهم بل انهم لهم نظرة غير نضرتهم للنصوص مستندين في ذلك الى اقوال علماء كبار من علماء المسلمين الشامخين ابد العصور وكذلك اولئك الذين يسقطون العصاة من الحساب .
وليتعلم من هذا الدرس المنزلقون الى بدعة التكفير بالمعاصي,فلوا فقهوا وتأملوا لعلموا أن الذين يكفرونهم ليسوا مرتدين يجب ان يقتلوا00 بل جاهلون يجب ان يعلموا, او متورطون في المعصيه بتأثير صحبة السؤ وبيئة السؤ, اوغافلون عن الآخرة بمشاغل الدنيا يجب ان ينبهوا ويذكروا, والذكرى تنفع المؤمنين0
ان لعن الناس ولو كانوا عصاة منحرفين لا يصلحهم ولا يقربهم من الخير, بل هو أحرى أن يبعدهم عنه, فالأولىان تتقدم من أخيك العاصي فتدعوه او تدعوا له ولا تدعه فريسة للشيطان0
**قال الحكيم: بدل ان تلعن الظلام أضئ شمعة تنير الطريق0
|