الحلقة الثانية
عنيزة أيام زمان- من يوميات شارلز داوتي في عنيزة – (الحلقة الثانية)
بعد مقابلة داوتي للأمير زامل رحمه الله التي سنرى فيما بعد أنها أعطت داوتي انطباعاً مختلفاً جداً , انطباعاً مريحاً ومطمئناً إلى حد لم يتصوره داوتي نظراً لما سبق وعاناه في مناطق سابقة,,
ذهب شارلز داوتي (خليل) مع علي وعبرا سوق الأقمشة ثم سوق الجزارين , ويقول إن معظم الناس لم يتنبهوا لهذا الغريب نظراً لانشغالهم بالبيع والشراء ومع ذلك فقد أمسك بأكمام ثوبه بعض الرجال, التفت داوتي إلى واحد منهم يقول إن هيئته نحيلة ومكحل العينين ويرتدي زياً بغدادياً وكان جريئاً سأل: أنت منين ؟ أنت نصراني ؟ وكان داوتي صريحاً في إجابته كعادته في العناد والإصرار على ذكر دينه الحقيقي ولم يعمل بنصيحة الأمير زامل, قال نعم ...
أما علي خادم الأمير فكان المسكين محرجاً, يقول داوتي كان علي يجيب كل من سأل بعناد وإصرار بأن " هذا غريب متجه إلى الكويت " ولا يتيح مجالاً للنقاش.
كانت ملاحظات داوتي عن عنيزة من أول يوم أنها نظيفة ولديها إكتفاء ذاتي من المواد الغذائية وغيرها بحيث يقول " إنها بلدة ممتعة ونظيفة وفيها يختزن كل ما يحتاج الناس إليه من أشياء ضرورية للحياة المدنية " ثم مرعلى مسجد أعجبه جداً طريقة بنائه ويقول عنه إنه مسجد كبير في وسط السوق وهو كغيره من المساجد في البلاد العربية يستخدم في بنائه الطين.
( يبدو لي من سؤال بعض كبار السن في الماضي أن المسجد الذي توقف عنده داوتي وأعجبه بناؤه هو " مسجد المسوكف " الواقع في وسط السوق , وأيضاً حسب وصف الطريق الذي سلكه علي ومعه داوتي للعودة من المجلس إلى بيته وبيدوأن المسجد كان جديداً أو مجدداً في تلك الأيام )
لم يفت داوتي منذ أيامه الأولى في عنيزة أن يلاحظ سير الأوضاع السياسية على مستوى الإقليم ( القصيم نفسه ) فقد ذكر بعد ملاحظاته السابقة أنه سمع أن الحديث يدور في تلك الأيام عن توتر في العلاقات بين عنيزة وبريدة ومفاوضات جارية بين البلدين وفي الفترة التي وصل فيها كانت العلاقة الودية مقطوعة, يقول بالرغم من أن ولد مهنا ( أمير بريدة في تلك الأيام ) قد كتب مؤخراً إلى زامل يقول له: " أنا ولدك " , وزامل رد عليه: " وأنا صديقك " يقول داوتي كان علي بعد وصولهما البيت يتكلم ويثرثر في هذه الأمور وغيرها عند موقد القهوة.
< داوتي / ج 2 ص: 365 >
لا أريد الإطالة وللحديث بقية,, تحياتي للجميع , عبد العزيز الشبل - الخبر