آثار " المليدا " مع تعليق على بعض النقاط....ورواية البارون " نولده " عن المليدا باختصار، والتعليق عليها
> الحلقة الثالثة< ((( أ )))
((( لفهم واستيعاب هذه الحلقة والتي تليها إن شاء الله: يرجى قراءة الحلقتين السابقتين وخاصة الثانية)))
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
فعلاً لقد غيرت " المليدا " تاريخ ووضع منطقة القصيم لثلاثة عشرعاماً قادمة ( 1308- 1322هـ 1891- 1904م حينما استرد الملك عبد العزيزعنيزة وبريدة في بداية الدولة السعودية الثالثة.)
قام محمد العبد الله بن رشيد أمير حائل والشمال بعد انتصاره الكاسح على أهل القصيم بإجراءات تهدف إلى إحكام سيطرته المطلقة منفرداً على المنطقة، بمعنى أن يجعل أهل القصيم ينسون حتى مجرد التفكير بنزعتهم الإستقلالية ويخضعوا له غصباً عنهم.
وقد خلا له الجو عندما علم بعودة عبد الرحمن الفيصل ومن معه إلى الرياض خائفين على أنفسهم من مطاردة جيش بن رشيد لهم في الزلفي، فتفرد ابن رشيد بالقصمان بإجراءات ما بعد الحرب:
أولاً:
قام بمطاردة " حسن بن مهنا" أمير بريدة الذي نجا من القتل في المليدا في حين قتل في المعركة " زامل بن سليم " أميرعنيزة، حاول ابن مهنا دخول بريدة وجمع الناس من جديد ضد ابن رشيد ولكن الناس لم يكونوا في وضع يجعلهم ينتحرون ويضحون بالغالي والنفيس من أجله، فالتجأ إلى عنيزة وذهب إلى الوجيه" عبد الله العبد الرحمن البسام" التاجر المشهور والرجل الذي يحترمه ويقدره محمد بن رشيد ولا يرد له طلباً، فتشفع له فعلاً عند ابن رشيد فوافق على أن يعفيه من القتل ولكن لابد من سجنه هو وأولاده في حائل، وهكذا نقل ابن مهنا وأولاده إلى سجن القصر في حائل حتى مات هناك.
سبق لي أن قلت في حلقة سابقة، بأن الحديث دائماً عن القصيم في الماضي يركز فيه على " عنيزة " و" بريدة " بشكل أساس أكثر من غيرهما باعتبارهما الواجهة في كل الأحداث. وإذاً فبعد قضائه على الزعامة السياسية والعسكرية فيهما قام بإجراءات أخرى.
ثانياً:
كان غاضباً جداً وخاصة على بريدة التي يعتبرها اساس الصراع معه، وحينما بقي في مخيم خارج البلد كان يفكر بالانتقام من أهلها ولكن وفود العلماء والوجهاء التي جاءته من كل من بريدة وعنيزة وغيرهما تسلم عليه وتبايعه نصحوه بالعفو عند المقدرة فعفى عن الناس.
ثالثاً:
بالنسبة لعنيزة فقد عين عليها أميراً من أهلها هو " يحي الصالح اليحي "، أما بريدة فقد عين عليها رجلاً من حائل هو " حسين بن جراد " وأضاف إليه قوة عسكرية من أهل حائل لأنه كان لا يثق بأنصارابن مهنا المختفين في بريدة بعد مغادرته هو شخصياً، فأراد أن يضمن عدم قيام أي محاولة تمرد على حكمه.
رابعاً:
تأكد قبل مغادرته المنطقة بأن تكون حائل مرجع جميع السلطات وهو الذي عين قضاة جدداً في كل بلدات القصيم وأبقى من يراهم مناسبين على وضعهم، وضمن له أهل البلاد والوجهاء بأن تدفع الزكاة إليه في حائل باعتباره ولي الأمر.
وبعد إجراءات أخرى أساسية وفرعية، غادر محمد بن رشيد إلى حائل وترك أناساً من قبله في القصيم ليراقبوا له الأوضاع، وأخذ يستعد عدة أشهر للقضاء على حليف القصمان في الرياض حيث تمكن ابن رشيد من إحكام سيطرته على الرياض وما يليها جنوباً أوائل عام 1309هـ/1892م.
رواية البارون " نولده " المبعوث الروسي عن أحداث " المليدا":
>> سبق لي التعريف بـ: نولده ورحلته في هذا المجلس<<.
1- هنا نرى كيف رأى وفسر معركة المليدا حينما جاء إلى المنطقة أوائل عام 1310هـ 1893م، ( بعد مرور سنة وثمانية شهور فقط على المعركة).
2- يعتبر نولده فيما أعلم أقرب الأشخاص إلى المليدا من حيث الزمن فهو الذي مربميدان المعركة وسجل انطباعاً ومسحاً معلوماتياً لما حصل، وإن كانت لديه أخطاء بناء على ما كان يسمع ممن قابلهم ونظراً لعامل اللغة الخ.
3- جاء مبهوراً ومعجباً بمن يعتبره سيد الجزيرة العربية آنذاك وحاكمها القوي " محمد بن عبد الله بن رشيد " فقد وصل نولده بعد أن تمكن ابن رشيد من إحكام سيطرته على وسط الجزيرة من اقصى الشمال حتى وادي الدواسر جنوباً ومن أطراف الحجاز غرباً إلى أطراف الأحساء ومناطق الخليج شرقاً.
4- كان نولده يتابع تطور دولة ابن رشيد ويسعى لمقابلته بناءً على ترتيب مسبق من الإمبراطورية الروسية.
يبدأ نولده حديثه عن " المليدا " بقوله: " أخيراً في ربيع عام 1891م حدث شيء سيحدد مصير نجد لزمن قادم طويل كما أظهرت الأحداث. لقد تشكل حلف كبير ضد أمير حائل القوي الذي كانت قوته تتزايد باطراد...."
سبق لي في الحلقة الثانية أن تحدثت عن هذا الحلف الثلاثي.
ولكن الملاحظ أن نولده يرى حسب " ما سمع" بأن هذا الحلف تقوده كما يقول نصاً: " عنيزة بزعامة المحارب العجوز الشيخ زامل بن سليم..." وأن بريدة وزعيمها إنضما إليه بعد أن كان ابن مهنا مع ابن رشيد وقد أعطاه ابن رشيد 600 جنيه استرليني حتى يكون معه أو يبقى على الحياد، ولكنه غير موقفه. هكذا يرى نولده!!!، ولكن جهله بالمنطقة والزعامات المحلية إضافة إلى تداخل واختلاط المعلومات لديه وقلة إتقانه للغة العربية، كل هذا جعله يتوصل في تقريره عما شاهده وسمعه إلى ما سبق.
والمعروف الثابت طبعاً غير ذلك، كما سبق توضيحه في الحلقتين الأولى والثانية.
يتبع مباشرة...الجزء الثاني ((( ب )))