* الملاحظ على نتائج الاختبارات بصورة عامة وعلى نتائج الثانوية بصفة خاصة والتي نشرت مؤخراً في الصحف أن معظم ويمكن غالبية الحاصلين على تقديرات عالية جداً قاربت على المائة درجة هم من الطلاب الذين يدرسون في المدارس الأهلية وخاصة غير السعوديين.
لذلك نجد أن هذه المدارس الأهلية تسابقت بشكل محموم على نشر صور وأسماء طلابها غير السعوديين أو حتى بعض السعوديين وتفخر بأنهم قد حققوا درجات ومعدلات عالية جداً في اختبارات شهادة الثانوية العامة.. وللأسف مقابل ذلك نجد أن حصيلة طلاب المدارس الحكومية هي حصيلة ضعيفة جداً ولا يمكن مقارنتها بأعداد وبدرجات طلاب المدارس الأهلية.
السؤال هنا.. هل ذلك يعد مقياساً حقيقياً وعادلاً يحسب فعلاً لصالح المدارس الأهلية أو على العكس من ذلك فقد يعني لنا هذا تدني مستوى التعليم في المدارس الحكومية..؟ لا أعتقد ذلك فالمدارس الأهلية معظمها مشاريع ربحية بالدرجة الأولى.. ومعظم الطلاب فيها غير سعوديين.. والمعدلات عالية جداً.. فهل هذا يعطينا مؤشراً ما؟!
لا أود أن أهضم حقوق (بعض) هذه المدارس الأهلية وحقوق بعض طلابها ولكن إذا كانت هذه النسب وهذه الظاهرة تتكرر سنوياً مع كل نهاية فصل فإن ذلك يدعنا نحتل شكوكاً كبيرة إما في حقيقة هذه المعدلات أو في مستوى التعليم الحكومي؟! لذلك فإن الضحية هم طلاب المدارس الحكومية الذين فيها من هم على قدر كبير من العلم والجد الحقيقي ولكن لم تكن الفرصة بينه وبين غيره من طلاب المدارس الأهلية عادلة فجاءت نتائجهم بهذا المستوى وبهذا الكم الوفير من المعدلات؟
ذلك يجعلنا نعيد النظر كثيراً في حقيقة مستوى التعليم بصفة عامة وفي مستوى وأداء الاختبارات الشهرية والفصلية والنهائىة في مثل هذه المدارس وبما يحقق ضمان العدالة بين جميع الطلاب ويضمن ذهاب الدرجة والتقدير العالي للمستحق الحقيقي تحصيلاً وعلماً.
وهذا لن يتحقق إلا من خلال وضع صيغة وأساليب جديدة وصارمة لطرق وأداء لاختبارات وبصورة تضمن ذهاب النسبة العالية لمستحقها الفعلي وتطبق هذه الأساليب بصورة عادلة على جميع المدارس الحكومية والأهلية.. وضرورة وضع حد لمبدأ الثقة المطلقة الذي وضع في يد بعض المسؤولين والمدرسين في هذه المدارس الأهلية وبما يضمن عدم إساءة بعضها أو استغلاله بصور غير عادلة وبالتالي نجد ان الأولويات والنسب العالية قد توزعت بل يمكن القول ان بعضها قد اغتصبت من طلاب وذهبت إلى طلاب آخرين قد يكون منهم أو بعضهم غير جدير بشيء من هذا التميز الذي يكون غيره أحق به منه.
ولاشك ان هناك الكثير من الوسائل لضبط هذه الحقوق ووزارة المعارف ورئاسة تعليم البنات تدركان جيداً هذه الحقيقة وتدركان أكثر الجهد الذي تقدمه المدارس الحكومية من حيث مستوى التعليم والانضباط والربط وحسن التقييم الذي تقدمه المدارس الحكومية لطلابها وانه يجب أن توقف (بعض) هذه المدارس الأهلية التي اتخذت من النسب العالية في معدلات طلابها وسيلة تسويق صريح وعلني لجذب أكبر عدد ممكن من الطلاب للتسجيل فيها لأهداف مادية بحتة بغض النظر عن المستوى الحقيقي لحصيلة طلابها العلمية والتسابق في نشر مثل هذه النتائج بالصور وبالأسماء وبالمعدلات المرتفعة في كل الصحف المحلية وبشكل بارز عند نهاية كل فصل أو عند نهاية كل عام دراسي.
للأستــــــاذ : عبد الرحمن آل الشيخ .
http://server1.alriyadh.com.sa/writers/kpage.asp?ka=54