ليست دراسة نصوص الشعر من الأمور الهينة , فأنت إذا أردت أن تدرس قصيدة لشاعر كان من الواجب عليك أن تستوثق من صحتها وأنها لم تُضَفْ خطأ إليه . ويتضح ذلك في الشعر القديم , فقد حصل فيه خلط كثير فأضيفت قصيدة بعينها إلى غير شاعر , واستمر ذلك حتى العصر العباسي كما نرى في رواية الصولي لديواني أبي نواس وابن الرومي , فإنه بعد أن يروي الشعر المنسوب إليهما في كل باب من أبواب الشعر يعود فيروي لنا المنحول الذي حُمل على كل منهما حمْلا .
ويشغل النقد الأدبي حيزا واسعا في دائرة الأبحاث العقلية منذ أرسطو , فقد كُتبت فيه مصنفاتٌ كثيرة حاول أصحابها بحث الأدب ودراسته في معانيه وألفاظه وقواعده وأصوله .
واليونان القدماء هم الذين سبقوا إلى وضع أصول النقد وقواعده فقد ظهرت عندهم أقدم صوره , وترقت برُقى شعرهم ونثرهم وما وصلو إليه من حضارة وترف عقلي وعمق في التفكير , هذا العمق الذي جعلهم ينتجون الفلسفة كما جعلهم ينتجون بحوثا مختلفة في الاجتماع والسياسة والأخلاق . وقد بدأ النقد عندهم بدءا ساذجا , ثم أخذ يتعقد شيئا فشيئا , حتى أخذ شكله النهائي عند أرسطو .
وعند العرب برز النقد الأدبي , وللأدب والنقد علاقة كبيرة , فالأدبُ هو موضوع النقد وميدانه الذي يتحرك فيه , فهو يبحث في الأدب وصناعته وأنواعه وفي الأدباء ونتاجهم , وفي مميزات الشعراء والكتاب , وفي السمات المميزة للعصور الأدبية .
وأدب أي أمة هو المأثور من بليغ شعرها ونثرها , والأدب عملية خلق وإبداع , ومنه ما يسمو صعدا إلى الكمال , وما يقصر دون ذلك .
والنــــقد هو ... للحديث بقية بإذن الله تعالى ..
|