سبق و ان نشر الاخ الغالي ( عابر ) موضوعا تحت عنوان ( عنيزة *** قطب الشعر النبطي ) انقله هنا بالنص مع رابط الموضوع :
------ عنيزة *** قطب الشعر النبطي --------
( موضوع نشره سليمان الحديثي ,, الأصمعي ,, في مجلة " أصداف " وأنقله هنا بتصرف)
------------------
من له اهتمام بتاريخ الجزيرة العربية يعرف جيدا أن مدينة (عنيزة) من أهم المراكز الثقافية في المنطقة ،خصوصا في الفترة من 1250-1350هـ فخلال هذا القرن كانت عنيزة مركز الإشعاع الثقافي،ومقصدالباحثين عن العلم والثقافة والأدب، وقطباً يجتذب العلماء والشعراء.
ويعنينا هنا ما يتعلق بالشعر النبطي ، لذلك سيقتصر الحديث عن هذا الموضوع ، خلال المائة سنة المشار إليها،وما بعدها بقليل .
وما نريد أن نصل إليه هو: إثبات أن هذه المدينة هي القطب الذي يدور حوله الشعر النبطي ، وأنـها أهم مدن الجزيرة العربية في هذا المجال ، ولولاها لتغيرت مسيرة الشعر النبطي ، وسأورد بعض الأدلة والشواهد التي تؤيد ذلك :
أول: أنجبت هذه المدينة الكثير من شعراء النبط ، وهم من ناحية الكم أكثر عدد ا من أي مدينة أخرى ، بل أكثر عددا من بعض دول الخليج ، فلو قارنا شعراء عنيزة بشعراء الكويت مثلا أو البحرين ، من ناحية العدد ، لوجدنا شعراء عنيزة أكثر ، وهذا يبين مدى اهتمام سكان هذه المدينة بالشعر النبطي ، حتى إنك تجد في الأسرة الواحدة عدد ا من الشعراء ،وأمثلة ذلك كثيرة - وهناك كتاب ضخم عن (شعراء عنيزة الشعبيين) صدر منه حتى الآن ثلاثة أجزاء .
هذا من ناحية الكم ، أما من ناحية الجودة ، فلاشك أن عنيزة أنجبت مجموعة من فحول الشعر النبطي وأساطينه ومبدعيه
منهم على سبيل المثال : محمد العبد الله القاضي ،وأبناؤه ، ومحمد الصالح القاضي ، وعلي بن رشيد الخياط ، والأمير زامل السليم، وعبد العزيز البراهيم السليم ، وابن جابر ، وعلي أبو ماجد ، وعلي القري … وسواهم عدد كثير .
ثاني : استقطبت مدينة عنيزة عددا من شعراء النبط –بادية وحاضرة – واحتضنتهم ، وفيها ذاع صيتهم وانتشر شعرهم وحفظ،ولولا استقرارهم في هذه المدينة التي يحرص أهلها وأدباؤها على تدوين الشعر النبطي ، لضاعت أشعارهم.
ومن هؤلاء الشعراء : سليمان بن شريم ، وابن دويرج ، وابن حصيص القحطاني ، وسعد الضحيك المطيري ، وكذلك سعيدان – المطوع – عاش فترة في مدينة عنيزة وانتشر شعره من خلالها .
ثالث :من الثابت لديّ أن أهل عنيزة هم أول من انتبه لقيمةالشعر النبطي ،ليس القيمة الجمالية فالكل يعرفها،ولكن قيمتها التاريخيةوالاجتماعية والانثربولوجية ، لذلك حرصوا على تدوينه وكتابته ، ولو نظرنا إلى المؤرخين النجديين لوجدنا الذين ينتمون إلى هذه المدينة هم أول من استشهد بشكل موسع بهذا الشعر في مؤلفاتهم التاريخية ، خذ مثالا على ذلك : ابن بسام في ( تحفة المشتاق) ومقبل الذكير في ( مطالع السعود) والعبيّـد في ( النجم اللامع ) و( الجياد العادية) وابراهيم القاضي في تاريخه ، بينما الآخرون يأنفون عن الاستشهاد بهذا الشعر ، حتى أساتذة التاريخ المعاصرون من أبناء هذه المدينة ، اعتنوا بهذا الشعر واستشهدوا به في مؤلفاتهم ، كأستاذنا الدكتور :عبد الله العثيمين ، والذي ألقى أيضا محاضرة هامة ورائدة بعنوان ( الشعر النبطي مصدر من مصادر التاريخ في نجد) وكذلك الدكتور :محمد السلمان ، ولا أنسى الأستاذ الكبير الدكتور : عبد العزيز الخويطر ، الذي انتبه لأهمية هذا الشعر واعتنى به عناية لا بأس بها واستفاد منه .
رابع : لو نظرنا إلى أهم رواة الشعر النبطي ومدوّنيه وجامعيه ، لوجدنا أكثرهم من مدينة عنيزة ، ولو قارناهم عدداً بغيرهم
لوجدنا تفاوتا شاسعا ، فهناك : عبد المحسن الذكير ،في أواخر القرن الثالث عشر الهجري ، الذي حفظ لنا مجموعة من أهم مجاميع الشعر النبطي وأقدمها وأكبرها حجما ، وهناك :مقبل الذكير ت1363هـ الذي أورد في تاريخه عددا من القصائد النبطية ، وألف كتابا آخر في تراجم شعراء النبط ، وأورد قصائدهم ، وله أيضا مجموعة كبيرة في الشعر النبطي لاتقل عن 700 صفحة ، اطلعت على أجزاء مفرقة منها . والشاعر الراوية الكبير : عبدالرحمن الربيعي ،الذي جمع عددا كبيرا من القصائد والأبيات مازالت مخطوطة ، وقد اعتمد عليه عدد كبير من جامعي القصائد والدواوين ،
وهناك : محمد العلي العبيّـد ، الراوية الحافظة ، الذي له عدا مؤلّـفيه المليئين بالأشعار والقصائد ، أشرطة صوتية مسجّـلة
تحتوي على كم لا بأس به من الأخبار والأشعار .
ومن المعاصرين : سعد السليم الشاعر الراوية ، وإبراهيم الواصل ، والأستاذ : عبد الرحمن بن إبراهيم البطحي ، وكلهم رواة ثقات .
خامس : في العقود الأخيرة من القرن الرابع عشر الهجري ، كانت عنيزة من أهم مراكز شعر الرد " القلطة " بوجود : علي العبد الرحمن أبو ماجد ،وعلي البراهيم القري بن عيد، وعبد العزيز بن حمد البادي ، وحمد بن عبد الرحمن المغيولي ، رحمهم الله جميعا ، وكان شعراء الرد يفدون إليها من كل مكان حينما تقام أمسيات المحاورة .
سادس : نظرا لاشتهار أهل هذه المدينة بالشعر النبطي ، فقد غلبت لهجتهم ولهجة منطقتهم وانتشرت في الخليج والعراق والشام ، حتى صارت سامريات " ابن لعبون " – مثلا – تغنى في الكويت والبحرين بلهجة أهل القصيم ، بل ظن بعض أهل الخليج أن "ابن لعبون " من أهل عنيزة .
سابع : لو تأملنا في أهم دواوين ومجاميع الشعر النبطي المطبوعة ، لوجدنا لأهل عنيزة علاقة بها,فمثلا "ديوان وسط جزيرة العرب "
الذي ألفه المستشرق الألماني " ألبرت سوسن " وطبعه سنة 1900م اعتمد فيه مؤلفه في رواية بعض قصائده وشرحها على شخص
من أهل عنيزة ، أشار إليه في المقدمة . ولو نظرنا إلى " ديوان النبط " وهي أصح وأدق مجموعة طبعت حتى الآن ، لوجدنا أن صاحب فكرة الكتاب ، والذي طبعه على نفقته أيضا شخص من أهل عنيزة ، وهو الوزير " عبد الله سليمان الحمدان " وتم الاعتماد في جمعه على عدد من الرواة بعضهم من أهل عنيزة . وكذلك " الأزهار النادية من أشعار البادية " اعتمد فيها صاحبها على على رواة من أهل عنيزة ، منهم الراوية الكبير
" عبد الرحمن الربيعي " رحمه الله .
بل إن عبد الله بن خميس لما أراد أن يجمع كتابه " أهازيج الحرب وشعر العرضة " ذهب إلى مدينة عنيزة،واجتمع برواتها ، وسجل عنهم الكثير من القصائد،وأوردها في كتابه سالف الذكر …
ثامن : كانت مجالس أهل عنيزة ولا زالت – ولكن بصورة أقل – من أهم المجالس التي تدور فيها المسامرات الأدبية والأشعار ،
وكانو حريصين على التثبت والتحري والتأكد من صحة الرواية والقصيدة التي يستمعون إليها .. وفي ذلك قصص مثبتة ..
---------------------------------------------------------
من ملاحظاتي على ماسبق : ابن خميس في كتابه ( أهازيج الحرب وشعر العرضة ) كما قال الكاتب : اعتمد على الراوية المرحوم : عبد الرحمن الربيعي .. ولكنه لم يشر في كتابه إلى شيئ من ذلك من باب الأمانة العلمية … وهو أمر لا يليق بإنسان مثله , وقد جرت بينه وبين الدكتور : عبد الله العثيمين مناظرات على صفحات جريدة الجزيرة حول هذا الموضوع إثر صدور كتابه ذلك ,
وكذلك من الدارسين للشعر النبطي : سعد الصويان … اعتمد في كثير من رواياته الشعرية ,على عدد من أهل عنيزة الرواة
ولكنه لم يشر إلى أغلبهم …؟؟؟؟؟؟؟؟؟
"عابر"
http://www.onaizah.net/majlis/showth...hp?threadid=80