|
حرب السوقين في عنيزة عام 1240هـ /1824م
"" حرب السوقين في عنيزة ""
في حديث عن مجلس عنيزة وخاصة مجلس عنيزة القديمة، سألني قبل عدة شهور أحد الإخوة الزملاء في الرياض - وهو ليس من أهل القصيم - قال بأسلوب العيارة مع رزح خفيف على القصمان: أنتم يا أهل القصيم ما شا الله عليكم مشهورين بالفخر بدياركم خاصة أهل عنيزة، وأضاف بأنها ديرة تستحق، ثم قال: بس ما تشوف إنكم تناسون قصداً بعض الأشياء اللي تحصل فيها مثل ما تحصل في غيرها من الديارمن أمور ما تحبونها تذكر.
قلت له: سبق إني كتبت عن " بقعا" وهزيمة القصمان فيها وأخطاؤهم، وكتبت كذلك عن " المليدا " وهزيمتهم وأخطاؤهم فيها نفس الشيء، وقلت بالنص الحرفي: إن أهل القصيم في المليدا ما تعلموا من درس بقعا، وهذا واضح أنه ليس فخراً أبداً بل إعتراف بالأخطاء والأشياء السلبية وذكرها صراحة.
قال لا، فيه أشياء داخلية حدثت في عنيزة نفسها، قلت مثل أيش؟ قال: حرب السوقين المذكورة في عدة كتب عن نجد. قلت ولا يهمك متى ما رجعت لمصدرها الأصلي سأكتب عنها فيما بعد إن شاء الله.
وقد كتبت هذا الوضوع عن حرب السوقين قبل أكثر من ستة أشهر ولكني صراحة كنت متردداً في نشره لفترة طويلة.
على كل:
حرب السوقين لمن لا يعرفها:
هي معركة داخلية من الفتن التي حدثت داخل عنيزة بين فريقين من أهل عنيزة نفسها للأسف.
والمصدر الأساس فيها تقريباً:
حسب علمي هو " تاريخ ابن عيسى " لمؤلفه الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى أبرز وأشهر مؤرخي نجد في القرن الثالث عشر الهجري ( التاسع عشر الميلادي ).
وابن عيسى يعرف عنيزة جداً أكثر من غيره ويعرف رواتها ومنهم من كان جده معاصراً لها، وابن عيسى أيضاً سكن عنيزة كما مر بنا وله معارف كثيرين فيها وتوفي فيها، كما ذكرت في تعريفي به في هذا المنتدى قبل مدة.
قصدي من هذا أن رواية المؤرخ ابن عيسى رحمه الله عن هذه الحرب رواية موثقة وهي المعتمدة وقد سمع عنها وعرف بها عن قرب ومن أهل البلد مباشرة.
حدثت تلك المناوشة أو الحرب الصغيرة عام 1240هـ / 1824-1825م بين الأمير يحي بن سليمان بن زامل رحمه الله الذي اشتهر باسم يحي السليم ومن معه وبين ناس من حارة الخريزة وحارة العقيلية.
وسميت حرب السوقين لأن الفاصل بين المجموعتين كان شارع واحد، وكانت كل مجموعة في سوق مقابل الأخرى هذولا من جهة الخريزة والعقيلية مع بعض، وأعداؤهم الأمير يحي السليم ومن معه من جهة المجلس ( الساحة المعروفة أمام الجامع).
لم يعرف سبب واضح لهذه الفتنة، لأن المصدر الأساس وهو تاريخ ابن عيسى كما أشرت لا يذكر سبباً ولا خلفية لما حدث.
إنما من استقراء الأحداث التي قبلها يبدو لي أنها حصلت على خلفية الصراع الذي دار بين الأمير يحي السليم مع الأمير السابق عبد الله الجمعي رحمه الله الذي حكم عنيزة بتعيين من الأتراك العثمانيين أثناء سيطرتهم على مدن نجد، فقد حكم عبد الله الجمعي عنيزة حوالي أربع سنوات قبل أن يقتله يحي السليم بتحريض من بعض أهل عنيزة نظراً لكون الجمعي كان في نظر أهل عنيزة أداة بيد الأتراك وساهم في المظالم التي وقعت على أهل البلد خلال الحكم التركي العثماني.
حين استقرت الأمور في عموم نجد عام 1240 للأمير تركي بن عبد الله رحمه الله ( مؤسس الدولة السعودية الثانية ) واستعاد معظم نجد ومن ضمنها القصيم ضعف موقف الأمراء الذين كانوا يدينون بالولاء للأتراك ومنهم عبد الله الجمعي الذي وثب عليه يحي السليم كما أشرنا بمعونة من أهل عنيزة فقتله.
يبدو أن للجمعي بعض الأعوان في بعض حارات عنيزة وقد استاؤا من يحي السليم فثارت الفتنة بينهم. بحيث يرى البعض أنها في الحقيقة صراع بين آل علي وآل بكر وهما فرعان من قبيلة سبيع،
وتفاصيل الحرب قليلة جداً ولكنها كما وردت في تاريخ ابن عيسى:
في الحديث عن أحداث سنة 1240هـ:
يقول: " وفي هذه السنة حصل منافسة بين يحي السليم وأتباعه وبين أهل الخريزة والعقيلية وحصل بينهم قتال قتل فيها أربعة رجال من الفريقين وجرح عشرة رجال فركبوا أهل الرس وأهل بريدة وقدموا بلدة عنيزة وأصلحوا بينهم."
وفي رواية أخرى لا تختلف كثيراً:
" وفي سنة 1240 هـ حصل مشاجرة بين يحي السليم وأتباعه وبين أهل الخريزة والعقيلية، وحصل بينهم قتال قتل فيه أربعة رجال من الفريقين. فدخل رؤساء الرس ورؤساء بريدة وأصلحوا بينهم.
في بعض المراجع الأخرى أن الشيخ المشهور/ قرناس بن عبد الرحمن القرناس/ عالم وشيخ الرس المعروف في ذلك الوقت هو المقصود بكونه تدخل مع أناس من أهل بريدة.
يقال بأن الشيخ قرناس رحمه الله قال للمتحاربين في عنيزة: إما أن تتصالحوا وتوقفوا هذا الحرب بينكم أو سنكون مع الفئة المعتدى عليها ضد الفئة الباغية ( المعتدية والبادئة بالحرب) حتى تفيء إلى أمر الله كما ينص القرآن الكريم. وهنا تصالح الفريقان على دية المقتولين والكف عن الحرب وبذلك انتهت الفتنة إلى غير رجعة.
ملاحظة: الشيخ قرناس هذا رحمة الله عليه هو المشهور بقيادته لأهل الرس في دفاعهم الباسل عن بلدهم بكل شجاعة وكرامة وحربهم الشرسة والصادة لإبراهيم باشا وجيشه المصري العثماني أثناء حملته على بلدان منطقة القصيم حينما كان يهدف للقضاء على الدولة السعودية الأولى في التفاصيل المعروفة عن هذه الأحداث.
خلاصة الكلام: هذا حسب علمي كل ما ورد عن هذه القصة " حرب السوقين" ، وكل المراجع الأخرى تتناقل هذا الخبرعن ابن عيسى دون زيادة، مما يدل عندي على أن الناس في مجتمع عنيزة حرصوا على تناسي هذه الفتنة وعدم الحديث عنها ولم يروا لها أهمية كما أنها ليست مما يفتخر به.
حاولت الحصول شفهياً من بعض الكبار في السن على أكثر من ذلك ولكن حتى الآن لا يتوافر لدي أكثر مما هو مكتوب.
أرجو ممن لديه معلومات أكثر أو ملاحظات عن حرب السوقين أن يتفضل بذلك مشكوراً.
المصدر:
تاريخ ابن عيسى: ص 107.
مجموع في التاريخ النجدي: إبراهيم بن صالح بن عيسى>> ص 106.
و عبد الله بن محمد البسام
تحياتي الأخوية للجميع، عبد العزيز صالح الشبل- الخبر
|