|
|
 |
 |
 |
 |
08-08-01, 10:37 AM
|
#1
|
|
|
( محطات القوافل ) سلام عليكم أهل القصيم
.. بسم الله الرحمن الرحيم ..
جريدة عكاظ يوم الثلاثاء 7 أغسطس 2001 17/5/1422هـ / العدد 51
مقال للكاتب مشعل السديري .. ( مقال راااااائع  ) حبيت انقله لكم
مدينة (عنيزة), من منّا الذي لا يعرفها?!, وهي واسطة العقد من الجزيرة العربية, وهي التي قال عنها أبناؤها إنهم لا يبيعونها (بالزهيد), ولا بالغالي كذلك -إلا إذا كان ذلك الغالي هو أرواحهم- التي لم يبخلوا بها يوماً عبر التاريخ, دفاعاً عن كرامتهم وبلدهم.. لست أدري لماذا تضعف مقاومتي, وحدّتي, واصبح انساناً مُنقاداً عندما يصل الموضوع لعنيزة, وأهل عنيزة?!, هل لانني احببتُ تلك المدينة لجمالها?!, أم لأنها آوتني في يوم من الأيام عندما لجأت لها كسائح تعطلت سيارته?!, ولم أكن يومها أملك غير ثوبي البالي, وعدة ريالات مُلوثة بالزيت, فعطف على حالي ذلك العجوز من أهلها, واستضافني في محطة البنزين التي يملكها, وعندما تمددتُ على (الحنبل), في تلك الليلة الشتائية تخيلتُ نفسي مُتمددا على سرير (جورج الخامس), في قصر (بكنغهام) في لندن.. فالراحة ليس لها مواصفات, والحب ليس له مواصفات, والكرم ليس له مواصفات, لأن الانسان بطبعه ليس له مواصفات محددة, فالانسان مثلما هو خلق (هلوعاً وجزوعاً), فإن البعض منهم خُلق (ودوداً وعطوفاً), مثل صاحب المحطة الذي استضافني, ولم يسألني عن اسمي, ولا عن وجهتي, ولا عن مرادي, وعندما ودعني, دعا لي بدعوة لا زلتُ أستظل بها حتى اليوم.
وعندما قال عنها أمين الريحاني انها (باريس نجد), لم يبتعد عن الحقيقة كثيراً, وإنما ابتعد عنها قليلاً, فباريس لديها من الامكانيات ما يفوق عنيزة آلاف المرات.. غير أن لدى عنيزة من الاخلاقيات ما يفوق باريس آلاف المرّات. وقد يقول قائل: اعطني (ربع) امكانيات باريس, وانا اعطيك (ثلاثة اضعاف) ما تحويه عنيزة من اخلاقيات, وقد يكون الحق مع صاحب هذا القول من الناحية (العملية النظرية), ولكنه نسي ان للمكان والزمان والظروف أحكامها.. ونسي أيضاً ان المحصلة النهائية لكل حكم هو الانسان نفسه.. وأنا أعرف باريس, وأعرف اهلها (الباريزيان).. وقلما وجدتُ انساناً منهم سواء كان رجلاً أو امرأة, دون ان أجدهُ متذمّراً, غاضباً, قلقاً, مُتطيّراً, بل إن أكثرهم لا يعرف ماذا يريد.
أنا من الناس الذين يحبون الحضارة, ويعشقون الفن, ولا يتصورون العالم بدون (تآخي) الانسان بأخيه الانسان, بعيداً عن أي (مواصفات أو شروط), ولكنني بالمقابل احنّ الى موطني (مثلما) تحن عطاش الإبل الى مواردها, ومن مواردي التي لا أرتوي من مناهلها, كل مدينة, وكل قرية, وكل سهل, وكل جبل, وكل حبة رمل, وحتى كل لمع سراب من بلادي التي لا اقبل ان أساوم عليها حتى بكل حصيلة (بورصات العالم).. ومدينة عنيزة جزء غالٍ من بلادي الغالية.. والذي اثار كوامني ودعاني للكتابة عنها, هو فاكس تلقيته من احد ابنائها, يتحدث عن بعض النشاطات التي استحدثوها للتنشيط السياحي في فصل الصيف, وقد جرت عدة مسابقات منها:
((1) مسابقة ثقافية يومية تحت مسمى [لمن التيس?] ويتم السحب على سؤال يطرح في الليلة الماضية وجائزته كما هو واضح (تيس).
(2) مسابقة الاسرة الثقافية التي وزعت على الجمهور للأسر وحدد موعد لتسلمها.
(3) مسابقة الكتاب والشريط أيضاً للاسر, اضافة للالعاب المائية والعاب شد الحبل والماسورة [البلاستيك] وتجمع الحروف من وسط قاع الماء وجمع الكور منه أيضاً والعاب الجُمل الصعبة.
الى جانب النشاط الرياضي في كرة القدم وسباق اختراق الضاحية الذي جاء فيه الأول من الطائف والثاني والثالث من المنطقة الشرقية وسباق الدراجات والحمير والعجلات الثلاث والدبابات وسباق المعاقين وهم الفئة الغالية علينا ويشهد حضور التنشيط السياحي في عنيزة بما يزيد عن ثلاثة آلاف الى اربعة آلاف متفرج ليلياً يملأون مدرجات مقر التنشيط السياحي في عنيزة الذي انشئ حديثا).
للأسف إن ذلك النشاط لا يستمر أكثر من اسبوعين, على أية حال سواء كسب المتسابق تيساً, أو جملاً, أو سيارة (رولزرايس), فالمهم هي (الفرحة), رغم انني اتمنى ان تكون فرحتي عندما اكسب -هذا اذا كسبت مع انني اشك بل ومتأكد من ذلك-, اقول: اتمنى ان تكون فرحتي هي الثالثة.
ولا يفوتني ان اقول: ان لديّ اصدقاء حميمين من تلك المدينة, ففيهم الذي أشتريه بما في جيبي, وفيهم الذي (يدبل الكبد), وفيهم الذي يرفع الرأس, وفيهم الأحمق, وفيهم (الفضولي) الذي كلما شاهدته اقول: (اللهم يا كافي), وفيهم الذي هو (ألقف من اصبع الصفرة), وفيهم الذي لا يخطف (اللقمة) من فمك فقط, ولكنه ياللهول, يخطف (اللي ماتتسماشي), وعندما يخطفها لا يكتفي بذلك فقط, ولكنه يمشي (متبختراً), عاقداً اليد باليد, وفيهم, وفيهم, وما أكثرما فيهم من (غلاوة).
هنيئاً للمملكة بالقصيم, وهنيئاً للقصيم بعنيزتها وأميرها فيصل, ذلك الرجل الخلوق الحليم المتواضع, ولا يفوتني هنا الا ان أشيد كذلك ببريدة التي هي دائماً وابداً (على العين والراس).. ولا أنسى بقية مدن القصيم التي لو أردت ان أتحدث عنها لكتبتُ عنها معلقات -مع انني لست بشاعر-.
اللهم فاشهد انني أحب القصيم وأبناءها مثلما أحبهم والدي, ولومتُ لا اريد ان ادفن إلا في ترابها الذي أوصى والدي أن يُدفن فيها ودفن, رحمه الله, ورحم كل من ترحّم عليه, والسلام عليكم أهل القصيم كلما اصبحتم وامسيتم, اقولها والله يعلم: انني عاشق, والعاشق ليس عليه حرج -كالمجنون تماماً-, وأنا تقريباً كذلك, أو شبه كذلك.
مشعل السديري
.
قوت القلوب
قوت للقلب
/ آية الكـــــرسي. قال الرسول صلى الله عليه وسلم ((من قرأ دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا ان يمــــوت )) ..
|
|
|
|
|
|
|
 |
 |
 |
 |
|