|
رد: عذب الكلام في أحلى القصائد
مرحباً بالجميع ..
..إضافة جديدة ..
--------------
إيليا أبو ماضي
ليت الذي خلق العيون السودا= خلق القلوب الخافقات حديد
لولا نواعسها و لولا سحرها= ما ودّ مالك قلبه لو صيدا
عوّذ فؤادك من نبال لحاظها= أو مت كما شاء الغرام شهيدا
إن أنت أبصرت الجمال و لم تهم= كنت امرءا خشن الطباع ، بليدا
و إذا طلبت مع الصبابة لذّة= فلقد طلبت الضائع الموجودا
يا ويح قلبي إنّه في جانبي= و أظنّه نائي المزار بعيدا
مستوفز شوقا إلى أحبابه= المرء يكره أن يعيش وحيدا
برأ الإله له الضلوع وقاية= و أرته شقوته الضلوع قيودا
فإذ هفا برق المنى و هفا له= هاجت دفائنه عليه رعودا
جشّمته صبرا فلمّا لم يطق= جشّمته التصويب و التصعيدا
لو أستطيع وقيته بطش الهوى= و لو استطاع سلا الهوى محمودا
هي نظرة عرضت فصارت في الحشا= نارا و صار لها الفؤاد وقودا
و الحبّ صوت ، فهو أنّه نائح= طورا و آونة يكون نشيدا
ما لي أكلّف مهجتي كتم الأسى= إن طال عهد الجرح صار صديدا
و يلذّ نفسي أن تكون شقيّة= و يلذّ قلبي أن يكون عميدا
إن كنت تدري ما الغرام فداوني= أو لا فخلّ العذل و التفنيدا
يا هند قد أفنى المطال تصبّري= و فنيت حتّى ما أخاف مزيدا
ما هذه البيض التي أبصرتها= في لمّتي إلاّ اللّيالي السودا
ما شبت من كبر و لكنّ الذي= حمّلت نفسي حمّلته الفودا
هذا الذي أبلى الشباب وردّه= خلقا وجعّد جبهتي تجعيدا
علمت عيني أن تسحّ دموعها= بالبخل علمت البخيل الجودا
و منعت قلبي أن يقرّ قراره= و لقد يكون على الخطوب جليدا
دلّهتني و حميت جفني غمضه= لا يستطاع مع الهموم هجودا
لا تعجبي أنّ الكواكب سهّد= فأنا الذي علّنتها التسهيدا
أسمعتها وصف الصبابه فانثنت= و كأنّما وطيء الحفاة صرودا
متعثّرات بالظلام كأنّما= حال الظلام أساودا و أسودا
و أنّها عرفت مكانك في الثرى= صارت زواهرها عليك عقودا
أنت التي تنسى الحوائج أهلها= و أخا البيان بيانه المعهودا
ما شمت حسنك إلاّ راعني= فوددت لو رزق الجمال خلودا
و إذا ذكرتك هزّ ذكرك أضلعي= شوقا كما هزّ انسيم بنودا
فحسبت سقط الطلّ ذوب محاجري= لو كان دمع العاشقين نضيدا
و ظننت خافقة الغصون أضالعا= و ثمارهن القانيات كبودا
و أرى خيالك كلّ طرفة ناظر= و من العجائب أن أراه جديدا
و إذا سمعت حكاية من عاشق= عرضا حسبتني الفتى المقصودا
مستيقظ و يظنّ أنّي نائم =يا هند ، قد صار الذهول جمودا
و لقد يكون لي السلوّ عن الهوى= لكنّما خلق المحبّ ودودا
********
أبو الطيب المتنبي
حُشاشةُ نَفسٍ وَدّعتْ يوْمَ وَدّعوا =فَلَمْ أدرِ أيّ الظّاعِنَينِ أُشَيِّعُ
أشاروا بتَسْليمٍ فَجُدْنَا بأنْفُسٍ =تَسيلُ مِنَ الآماقِ وَالسَّمُّ أدْمُعُ
حَشَايَ على جَمْرٍ ذَكيٍّ مِنَ الهَوَى =وَعَيْنايَ في رَوْضٍ من الحسنِ تَرْتَعُ
وَلَوْ حُمّلَتْ صُمُّ الجِبالِ الذي بِنَا =غداةَ افترَقْنا أوْشكَتْ تَتَصَدّعُ
بمَا بينَ جَنبيّ التي خاضَ طيْفُهَا =إليّ الدّياجي وَالخَلِيّونَ هُجّعُ
أتَتْ زائِراً ما خامَرَ الطّيبُ ثَوْبَها =وكالمِسْكِ مِن أرْدانِها يَتَضَوّعُ
فما جلَسَتْ حتى انثَنَتْ توسعُ الخُطى =كَفاطِمَةٍ عن دَرّها قَبلَ تُرْضِعُ
فَشَرّدَ إعظامي لَها ما أتَى بهَا =مِنَ النّوْمِ والْتَاعَ الفُؤادُ المُفَجَّعُ
فَيَا لَيْلَةً ما كانَ أطْوَلَ بِتُّهَا =وَسُمُّ الأفاعي عَذْبُ ما أتَجَرّعُ
تذلّلْ لها وَاخضَعْ على القرْبِ والنّوَى =فَما عاشِقٌ مَن لا يَذِلّ وَيَخْضَعُ
*******
أبو البقاء الرندي
يا سالب القلب منـي عندما رمقـا= لم يبق حبـك لي صبـرا ولا رمقـا
لا تسأل اليوم عما كابدت كبـدي= ليت الفراق وليت الحـب ما خلقـا
ما باختيـاري ذقت الحـب ثانيـة= وإنمـا جـارت الأقـدار فـاتفقـا
وكنت في كلفي الداعـي إلى تلفـي= مثل الفراش أحـب النـار فاحترقـا
يا مـن تجلـى إلى سـري فصيرنـي= دكا وهـز فـؤادي عنـدما صعقـا
انظـر إلي فـإن النفـس قد تلفـت= رفـقا علـى الـروح إن الروح قـد زهقـا
*********
لسان الدين الخطيب
تَعالَوْا بنا نُعْطِ الصّبابة حقّها= ويُسْعِد صَوبُ الدَّمْع أجفانَ صَبِّه
ونمْسَحُ أعطافَ الزَّمانِ لَعَلَّه= يعُودُ إلى عُتْباه من بعد عَتْبِه
أعِنْدكُمُ عِلْمٌ بما يَفْعَلُ الهَوى= إذا اسْتَنَّ دَمْعُ العيْنِ فوقَ مَصَبِّه
وما يَقْدَحُ التِّذكارَ إن هَبَّ منكُمُ= نسيمٌ يغصُّ المسْكَ دون مَهبِّه
وما كان إلا أنْ جَنَى الطَّرْفُ نَظْرَة =ً غدا القَلْبُ رَهْناً في عُقُوبة ِ ذَنْبه
وما العدْلُ أنْ يأتي امرؤٌ بجريرة ٍ= فيُؤخَذَ في أوْزارها جارُ جَنْبِه
...  ...
|