صوتك الرنان
هــل صـوتـك الـرنـان يخـفـي خلـفـه=جرحـا قديمـا فـي الضـلـوع خفـيّـا ؟
تخفـيـنـه عـنــي و قـــد بـاحــت بــــه=أنـفـاســك الـحـلــوات فـــــي أذنــيـــا
أنــا كلـمـا حـاولـت أســـأل أسـتـحـي=وتـمــوت ألـفـاظـي عــلــى شـفـتـيـا
للحـب أنــت خلـقـت ، لا لــم تخلـقـي=لـلـحـزن يـصــرخ بـكــرة و عـشـيـا
لا تزحمي بالهم صدرك ، واطرحي=بـعـض الهـمـوم ، إذا أردت ، عـلـيّـا
قُـصِّـي عـلــي هـمــوم قـلـبـك كـلـهـا=يـغـدو الحـديـث عــن الهـمـوم شهـيـا
يـــا ويــــل قــلــب عــقّــه أحـبـابــه!=وكــــووه بـالـنــار الألـيــمــة كــيــّـا
ننسى جراح الأبعدين ، وجـرح مـن=نــهــواه يـبـقــى نــازفـــا و طــريـــا
لـولا نسامـح مــن نـحـب فـمـا الــذي=بيديـك ، كـي نمحـو الأسـى ويـديـا؟
لا تغضـبـي ، فـأنـا و أنــت جميعـنـا=نمـشـي عـلـى درب الـجـراح سـويـا
أحمد السيد عطيف
* * *
"نازلى "
من ديوان " دموع لاتجف " للشاعرالراحل طاهرأبو فاشا .. كتبها لزوجته الراحلة
"نازلى " التى لقيت ربها فى 29/ 9/ 1979، وقد قالها فى أول عيد يأتى
عليه بعد فقدها ، ومنها هذه الأبيات :
أتى العيد " نازلي "ولم نلتق=وغامت سمائي فلم تشـرق
أتى العيد يطرق بابي فمـا=أجاب سوى دمعي المهـرق
أعيدٌ وأنتِ بَعِيدٌ ؟! هنـاك=تقيمين تحت الثرى المطبق!
لقد كنتِ ظلا أفـيءُ إليـه=وأهرب من يوميَ المرهـق
وقد كنتِ قلباً كبيـرَ المنـى=لغيـر المحبـة لـم يخلـق
وكنتِ قصيدا جديدَ الـرؤى=شجياً، معانيه لـم تطـرق
مضى كلُ هذا ولم يبق لـي=سوى ذكريات الأسى الموبق
فيا لهف نفسيَ ماذا مضى؟=ويالهف نفسيَ ماذا بقـي؟!
طاهر أبو فاشا
* * *
قُبلة
تسألنـي حـلـوة المبـسـم=متى أنت قبلتني فـي فمـي؟
تحدثت عنـي وعـن قبلـةٍ=فيالـك مـن كـاذب ملهـم
فقلـت أعابثها:بـل نسيت=وفى الثغر كانت وفى المعصم
فإن تنكريهـا فمـا حيلتـي؟=وها هي ذي شعلة في دمـي
سلي شفتيـك بمـا حستـا=هُ من شفَتَـي شاعـرٍ مغـرم
هبـي أنهـا نعمـة نلتـهـا=ومن غير قصد فـلا تندمـي
فإن شئـت أرجعتهـا ثانيًا=مضاعفـةً للـفـم المنـعـم
فقالـت وغضـت بأهدابهـا=إذا كـان حقـا فـلا تُحجـم
سأغمض عينيَّ كي لا أراك=وما في صنيعك مـن مأثم
كأنـك فـي الحلـم قبلتني=فقلـت وأفديـك إن تحلمي
علي محمود طه
* * *
أنت أحلى
يـا أُنـسَ عمـريَ مـالـي=أراكِ كـالأُنـسِ عـجـلـى
أتسألـيـنـي وخـجـلــى=ومــذ عرفـتـكِ خجـلـى
الـفــل كــيــف أراه ؟=والعـقـد كـيـف تـدلــى
والعطر .. باح .. استحى وال=فسـتـان كـيـف أطَــلا؟
لا تسأليـنـي ، أنــا مــا=أرى ســـواكِ تـجـلَّـى
كـلٌ حَـلا بــكِ ، لـكـنْ=فـي ذمتـي أنـتِ أحـلـى
أحمد السيد
* * *
جارة المقعد
في جواري اتخذت مقعدهـا=كوعاء الورد فـي اطمئنانهـا
وكتـابٌ ضـارعٌ فـي يدهـا=يحصد الفضلة مـن إيمانهـا
يثب الفنجـان مـن لهفتـه=في يدي شوقا إلـى فنجانهـا
آه من قبّعـة الصيـف التـي=يلهث الصيف على خِيطانهـا
جولة الضوء علـى ركبتهـا=زلزلت روحيَ مـن أركانهـا
هـي مـن فنجانهـا شاربـةٌ=وأنا أشـرب مـن أجفانهـا
كلما حدّقـتُ فيهـا ضحكـت=وتعرّى الثلج فـي أسنانهـا
شاركيني قهـوة الصبـح ولا=تدفني نفسَك فـي أشجانهـا
إننـي جـارك يـا سيدتـي=والربى تسأل عـن جيرانهـا
من أنا ؟ خلي السؤالاتِ .. أنا=لوحةٌ تبحـث عـن ألوانهـا
موعداً سيدتـي . وابتسمـتْ=وأشارت لي إلـى عنوانهـا
وتطلعتُ فلـم ألمـحْ سـوى=طبعةِ الحمـرة فـي فنجانهـا
نزار قباني
* * *
بعض الطيور
تصغين ؟ أغنيتي رفـّات أجنحـة=ما مسها في ليالي شوقـه وتـر
نثرتها مـن جراحـات مضمـدة=ومن منى ليس لي في جودها وطر
ردت إليك عهودا ما نعمـت بهـا=أيام أنت الصبا والزهـو والخفـر
ما أحزن الورد لم يعرف له عبق!=وأضيع الغصن لم يقطف له ثمـر!
تصغين ؟ أي إياب تحلميـن بـه=وأي درب به مـن خطونـا أثـر
لا تسأليني مـا ترجـوه أغنيتـي=بعض الطيور تغني وهي تحتضـر
عمرأبوريشة
* * *
خصومة معشوقين
أرى كل معشوقين غيري وغيرها=يلـذان في الدنيـا ويغتبطـان
وأمشي وتـمشي في البلاد كأننا=أسيـران للأعـداء مرتـهنان
أصلي فأبكي في الصلاة لذكرها=لي الويل مـما يكتب الملكـان
ضمنت لها أن لا أهيم بغيـرها=وقد وثقت مني بغيـر ضمـان
ألا يا عباد الله قوموا لتسمعـوا=خصومة معشوقين يـختصمان
وفي كل عام يستجـدان مـرة=عتابا وهجرا ثـم يصطلحـان
يعيشان في الدنيا غريبين أينمـا=أقامـا وفي الأعـوام يلتقيـان
وما صاديات حـمن يوما وليلة=على الماء يغشين العصي حـواني
لواغب لا يصدرن عنه لوجهـة=ولا هن من برد الحياض دوانـي
يرين حباب الماء والموت دونـه=فهن لأصـوات السقاة روانـي
بأكثـر منـي غلـة وصبابـة=إليـك ولكن العـدو عدانـي
جميل بن معمر
* * *
سأمنح طرفي غيركم
وآخر عهدٍ لي بها يوم ودّعـت=ولاح لها خـدّ مليـح ومحجـر
عشّية قالـت لا تُضيعَنّ سرّنـا=إذا غبت عنّا وارعه حين تدبـر
وطرفـك إما جئتنـا فاحفظنّـه=فزيغ الهـوى بادٍ لمن يتبصّـر
وأعرض إذا لاقيت عينا تخافها=وظاهـر ببغـضٍ إن ذلك أستـر
فإنك إن عرّضت بي في مقالـة=يزد في الذي قد قلت واشٍ مكثّر
وينشر سرًّا في الصديق وغيره=يعزّ علينا نشـره حيـن ينشـر
وما زلت في إعمال طرفك نحونا=إذ جئت حتى كاد حبّـك يظهـر
لأهليَ حتى لامنـي كل ناصـح=شفيـق لـه قربى لدينـا وأيصر
وقطّعني فيك الصديـق ملامـة=وإني لأعصي نهيهـم حين أُزْجَر
وما قلـت هذا فاعلمـنّ تجنّبـا=لصرم ولا هذا بنـا عنـك يقصر
ولكنني أهلي ـ فـداءك ـ أتقـي=عليك عيـون الكاشحيـن وأحذر
وأخشى بني عمّي عليـك وإنما=يخـاف ويبقي عرضـه المتفكّر
وأنت امرؤ من أهل نجد وأهلنا=تهـام ومـا النجـديُّ والمتغـوّر
غريـب إذ ما جئت طالب حاجة=وحولي أعـداء وأنـت مشهّـر
وقد حدّثوا أنا التقينا على هوى=فكلهـم من حمله الغيـظ موقـر
فقلت لها: يا بثن أوصيت حافظا=وكل امـرئ لم يرعه الله معـور
فإن تك أم الجهم تشكي ملامـة=إليّ فما ألفـي من اللـوم أكثـر
سأمنح طرفي حين ألقاك غيركم=لكيما يروا أن الهـوى حيث أنظر
وأكني بأسمـاء سـواك وأتقي=زيـارتكـم والـحـبّ لا يتغيّـر
فكم قد رأينـا واجـدا بحبيبـه=إذا خاف يبدي بغضه حين يظهر
جميل بن معمر