فضل الدعاء للمؤمن
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ الحديث دليل على فضل الدعاء والسؤال والاستغفار آخر الليل، وأن الدعاء في ذلك الوقت مجاب إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع، لأن الله تعالى وعد بالاستجابة لمن دعاه واعطاء من سأله والمغفرة لمن طلب مغفرته.
وهذا الوقت من الأوقات التي ينبغي للعبد ولا سيما في العشر الأواخر من رمضان أن يغتنمه ولا يرخصه بالغفلة والنوم والكسل فإنه وقت النزول الإلهي الذي يليق بجلال الله وعظمته من غير تكييف ولا تمثيل.
وفي هذه الليالي المباركة يجتمع للمؤمن في الليلة ساعة الاجابة والنزول الإلهي والسجود وشرف الزمان وهو رمضان، فعلى المؤمن ان يحرص على صلاة التهجد وان يحقق أسباب اجابة الدعاء من الاخلاص لله تعالى وحضور القلب، وقوة الرجاء والتقرب من الله تعالى بالأعمال الصالحة ونوافل الطاعات، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا ان شئتم: “فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون” (السجدة: 17).
هذا الحديث دليل على الجزاء العظيم والنعيم المقيم الذي أعده الله تعالى لعباده الصالحين رحمة بهم، وجزاء على أعمالهم، وهذا النعيم لا يعلم حسنه ومقداره إلا الله تعالى. قال ابن القيم: فتأمل كيف قابل ما اخفوه من قيام الليل والجزاء الذي اخفاه لهم مما لا تعلمه نفس؟ وكيف قابل قلقهم واضطرابهم على مضاجعهم حين يقومون الى صلاة الليل، بقرة الأعين في الجنة؟ ان نعيم الجنة يفوق الوصف ويقصر دونه الخيال، وهي جديرة بأن يعمل لها العاملون ويتنافس فيها المتنافسون.
فعلى المسلم ان يرغب فيما عند الله من هذا النعيم المقيم وان يجتهد مدة حياته في الأعمال الصالحة وتحقيق أوصاف أهل الجنة التي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم من الايمان بالله تعالى وبكل ما يجب الايمان به وملازمة التقوى والاستقامة على طاعة الله تعالى والحرص على نوافل العبادات والتخلق بالأخلاق الفاضلة من الاحسان والعفو وكظم الغيظ والبعد عن اللغو، ومجالس الزور وحفظ الفرج ما حرمه الله تعالى وغير ذلك.
فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءاً فإنها فضلت بتسعة وستين جزءاً كلها مثل حرها”.
وهذا الحديث دليل على شدة حر نار جهنم وان نار الدنيا على شدة حرارتها جزء قليل من حر نار جهنم، إن الله تعالى حذرنا في كتابه وعلى لسان نبيه من النار، واخبرنا عن أنواع عذابها رحمة بنا لنزداد خوفاً ولنبتعد عن كل ما هو من صفات أصحابها.
أختكم
أحلى اماراتية