بلا تقييم
:
0
بسم الله الرحمن الرحيم
..........................
هذه قصة بنت من البادية الذين يقطنون الدوادمي كانت عند عمها يتيمة زوجها لابنه صقر و كان هذا الابن ما اتضح له فعل و نساء العرب لا تعجب بالزوج إلا بافعاله لا تريد العيش فقط أو النظر بل أنها زهدت في حياتها مع المذكور الذي لا يذكر له ذكر تعتز به فقالت يوماً لعمها :
يا عم طلقني من ابنك كما أنه **** رقود الضحى ما هو العيني يشوقها
فقال العم لابنه طلقها و أقسم عليه فطلقها رضا لوالده و نفسه متعلقة بها و كانوا في مصيفهم على الدوادمي و كان هناك تاجراً مشهوراً بالكرم و يبيع على البادية بنوع السلف و قد امتلأت بطونهم له معروفاً و كانوا يجلونه و يحترمونه كثيراً فسمع التاجر عن البنت و خطبها و أجابوه و عندما أرادوا الارتحال من الدوادمي سواء في سنة الزواج أو بعدها تذكرت البنت مرابع البادية و طلع نجم صقر بالغزوات فصعدت بالسطح و تمثلت بهذه الأبيات و من الصدف أن أبو بكر العنقري يسمعها زوجها الثاني :
يا شيب عيني من قعودي بقريه *** و من بيقران ربطها في حلوقها
يا عنك ما سيرت فيها الجارتي *** ولا سيرت رجلي البيعات سوقها
هني بنات البدو يرعن ابقفرة *** ريح الخزامي و النفل في غبوقها
شوفي العيني للبيوت هدمت *** و الزمل شالو غالي القش فوقهــا
شفي بهم صقر تباريه عندل *** ربــيــقــه در الربـــــا علوقهـــــا
أيضاً الا شدو اتباريه هجمه *** حم الذرا ما يحلب ألا اشنوقهـــــا
فأجابها زوجها أبو بكر العنقري :
روحي مني الصقر عطية *** عطية عنقري مالها من يعوقها
فأجابته معتذرة منه و أنها تتسلى ولا تريد غيره أحد :
يا أبو بكر ما للنفس عنكم تخير *** مير ان زوعات البوادي تشوقها
فأصر على طلقها و على حماية كلامه شيمة عنقرية فشد لها أحد الجمال و أعطاها ما تحتاج و مشى بها لأهلها و مشت معهم و بقت الكلمة عنقرية مثلاً مع العموم و بعد أن أخذها صقر مرة ثانية و أراد العنقري أن يختبر طيبتهم و وفائهم معه لما أسدى عليهم من الجميل و في إحدى السنوات انتحو بعيداً طلباً للمراعي فركب راحلة و قد شوهها بالدهن لتكون بعين الرائي جرباء و البغض العرب للجرب لأذهابه مالهم في اعتقادهم و متنكراً بصفة الضعف و قلة ذات اليد و قد سار حتى وصلهم و عندما أقبل على بيتهم عرفته زوجته و قالت لصقر هذا أبو بكر فأراد أن ينيخ بعيره بعيداً عن مراح الأبل خوفاً عليها من العدواى فقال له صقر تقدم قال أبو بكر أنا خايف على أبلكم فقال صقر الله يحييك أنت و راحلتك ان ما أخذها البيت تأخذها عيوننا أنت صاحب المعروف الأول فبادروا بالنبأ الطلق و الأكرام و الأجلال و سأله صقر عن حاله لما يعرف من تجارته فقال ان الدنيا هكذا تميل على من اراد الله عليه نقصاً أنا مالي غدوا به البوادي و بقيت على هذه الحال و تذكرتكم لأعرفكم عن ما حل بي فقال أهلاً و مرحبا نحن و ما نملك لك فأعطوه عدداً كبيراً من الإبل منهم الكثير و الباقي من أقاربهم و طلب منهم أن يعينوه على إيصالها إلى اقامته فأرسلوا معه من أولادهم من يساعده و عند وصوله حمل الإبل طعاماً و ردها عليهم و شكر لهم حسن صنيعهم و هكذا يحصل الاختبار بين الناس .
|