هل مات القصيمي ملحدًا ؟!
هذا السؤال تبادر إلى ذهني كثيرًا حين كنت أمعن في القراءة في سيرة القصيمي , فوجدت في بعض المصادر روايةً في هذا الجانب وسأنقلها هنا :
فعندما علم الشيخ عبدالرحمن القاسم - رحمه الله - بمرض عبدالله القصيمي الذي توفي فيه , عزم على زيارته ودعوته للتوبة , فسافر إليه ودخل عليه وهو مستلقٍ على سرير المرض , وتحدث معه محاولا إقناعه بالعدول عن أفكاره , فأجابه وهو يبكي : بأنه يريد ذلك ولكنه لايقدر ! ثم قال له : احذروا أن يقرأ أبناؤكم كتب الفلسفة !!...انتهى
لا أعلم مدى صحة هذه الرواية , ولكن لا شك أنه يمكن الاستئناس بها , لدلالة الحال المشاهدة ولوجود بعض القرائن المماثلة , فلقد ذكرتني هذه الرواية مثلاً بحكاية رجلٍ ارتد عن الإسلام وكان حافظًا القرآن الكريم قبل ردته , يروي عنه أحد السلف رحمهم الله أنه بعد ردته تلك لحق بديار الكفار , وفي إحدى الفتوح لقيه الراوي على سور مدينةٍ , فقال له : يا فلان , ما فعلت بالقرآن؟ فأجاب: نسيته كله إلا قوله تعالى : ((
ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين )) ..! وسبحان الله العظيم .
أما ما قيل عن تحذير القصيمي من كتب الفلسفة , فلا أصدق من شهادة الأعداء بذلك سواءٌ أكانت تلك الرواية عن القصيمي مثبتةً أم لا ..! فإن هذا القول يصادق عليه - مثلاً -ما وقع في حكاية المأمون مع حاكم صقلية المسيحي , حين طلب إليه أن يبادر بإرسال مكتبة صقلية الشهيرة , الغنية بكتب الفلسفة , تردد الحاكم في إرسال تلك الكتب , فجمع رجال الدولة واستشارهم حول طلب المأمون ، فأشار عليه المطران الأكبر بقوله: "
أرسلها إليه يا سيدي ، فوالله ما دخلت هذه العلوم في أمة إلا أفسدتها! " فاستقر الحاكم على رأيه وعمل به. وصدق والله ذلك المطران الصقلي في مقولته تلك !