في مجتمعنا النجدي تمر بنا عبارات شعبية متداولة ليست أمثالا ولا حِكَمًا ..
بل أهازيج شعبية , أو إشارات ساخرة أو مازحة , أو توجيهات أخلاقية تربوية ..
أو غير ذلك .. وقد اندثرت هذه العبارات أو كادت من ألسنة الناس كبارا وصغارا
ورغبة في جمع هذه العبارات , وتنفيذا لوعد قطعته سابقا , واستجابة لتشجيع الزملاء
يسرني أن أبدأ هذا الموضوع بما أسعفت به الذاكرة من تلك العبارات
للتوثيق وحفظ التراث أولا , ولتذكير من عايشوها وتغنّوا بها ذات يوم
ولإطلاع الأجيال الجديدة والناشئة على شيء من تراث الماضي الذي مر به آباؤهم
وأمهاتهم وإخوانهم الكبار .. وهي عبارات لا تخلو من المتعة والطرافة
وقد سجلت بعضها على الرغم من وقاحتها , وسوء ألفاظها غير الخادشة للحياء
بهدف التوثيق , واستبعدت منها ما يشتمل على كلمات تخدش الحياء
وبما ان معظم هذه العبارات تختلط بالأمثال , فإني فصلت الأمثال عنها اكتفاء
بما يجري حصره من الأمثال الخاصة بعنيزة في الموضوع الآخر الذي يحمل اسم
(أمثال خاصة بعنيزة) المنشور في هذا المجلس ..
الروجحاني .. سبع وثماني
وهي عبارة يقولها الصغار عندما يصنعون لأنفسهم (مرجيحة) وتتكون عادة من
خشبة طويلة تعرض فوق برميل مُلقى , ويوضع تحته حجارة من الطرفين
تمنعه من التحرك في أثناء المرجحة , ثم يركب أحد الصيبة على طرف الخشبة
ويركب آخر على الطرف الآخر , ثم تبدأ المرجحة , هذا يعلو وهذا ينخفض وهكذا
وفي أثناء ذلك يقول أحدهما وهو نازل والآخر صاعد :الرجحاني . فيجيب الآخر
وهو نازل ورفيقه صاعد : سبع وثماني .. وهكذا .
العبد أبوطرباقة .. شرب حليب الناقة
وهذه كلمة لها قصة , فقد قالها الشيخ عبدالله بن عايض (ت1318هـ)
أحد أشهر مشايخ عنيزة .. وهو إمام الجامع الكبيرفي وقته , والمفتي , والمرجع الديني
الأول في عنيزة .. وكان رحمه الله ذا بشرة سوداء , وقد قابلته إحدى مماليك
عائلة البسام تحمل (طاسة) كبيرة مملوءة باللبن , فاستوقفها وسألها : ما هذا ؟
فقالت : لبن , فقال : أريني ؟ فأخذ (الطاسة) وشرب كل ما فيها , فبُهتت الجارية
ووقفت حائرة خائفة من أسيادها .. فقال لها لما رأى الخوف قد اعتراها :
إذا سألوك عن اللبن فقولي لهم : العبد أبوطرباقة شرب حليب الناقة !
فلما سألوها وقالت لهم هذه الكلمة , ضحكوا وعرفوا أنه الشيخ ابن عايض
وكان رحمه الله محبوبا و(يمون) على الجميع وخصوصا البسام ..
القرعاوي صاد بس .. قلت اطعمني قال طس
القرعاوي صاد ذباب .. قلت اطعمني قال ما ناب
القرعاوي صاد جري .. قلت اطعمني قال شوي
لست أعرف معناها , ولكن الزميلة (الحروووشة) ذكرت عندما أوردته في ذيل
إحدى مشاركاتها في الموضوع الآخر (أمثال خاصة بعنيزة) أن هذه الكلمة
" قالها أحد الصبيه بعد غضبه من القرعاوي يقولون انه كل ماصاد شي مايطعمه
وزعل عليه وصار يعيره بـ أهازيج تنكيلا به " .
سلمى يا سلمى
طاحت بالما
قال ذنيبه وش وش
والعقارب تخترش
اللولو راحت للبر
تجيب الحب الأحمر
تلطّه بالصفاري
على جيّة خوالي
خوالي الدندشّه
طاحت عليهم العشّه
وهي وما قبلها من أهازيج البنات حسب علمي ..
أذّن الديك وقوقى
يحسب إني دجاجة
مادرى إني سعادة
بنت شيخ البساسة
من ذبح شيخ البلنزا ؟
من قدر يقلط عليه ؟
وهاتان المقولتان الشعريتان قديمتان جدا ..
ولا أعرف المقصود بـ (البلنزا) ولعل العارفين يفيدوننا
الولد مع البنات
بطّته شوكه ومات
البنت مع العيال
تبي له سبعة رجال
عبارتان قديمتان مشهورتان تقال الأولى منهما لتعيير الأولاد
الذين يلعبون مع البنات .. والثانية للبنت التي تخالط الأولاد
والهدف منهما تحذير كل واحد من الطرفين من مخالطة الجنس الآخر
إمعانا في الفصل بينهما في الصغر حتى صار كل منهما
يخشى من الآخر بسبب هاتين الكلمتين
أحّيه أحّيه .. يابرد شتيه
أمي تعصد وأبوي يرقد
وأنا وإختي ورا الباب
عبارة لا أعرف مناسبتها , وهي من أهازيج الأطفال , وتقال في الشتاء
الفنسا تاكل وتنسى
كلمة قريبة من المثل .. تقال للشخص كثير النسيان
ياحبني لأمي وضربة عصاها ..
ويابغضني للناس لو دللوني
أمي تطعمني قريصٍ مدهّن
وذيك تطعمني مصاويل عياله
ولست متأكدا من صحة السطرين الأخيرين , وهي عبارة
تقال في بيان فضل الأم على زوجة الأب وغيرها ..
يابوعلي ياجارنا
ياهولةٍ في دارنا
إلى قامت طخّت السما
وإلى قعدت طخّت الغما
تبي حدى عيالنا
عبارة شهيرة وردت في سولافة شعبية شهيرة
يا ربنا امطرْ بنا
واربط حصانك عندنا
وهذه أيضا عبارة شهيرة وردت في قصة شعبية
عبدالعزيز الدقسي .. يشرب حليب ويفسي
معلّقٍ بعلاقه .. بين الجمل والناقه
هكذا نحفظها .. ويبدو أن الكلمة ظهرت في مدينة الرس قبل ما يقارب (200) عام
وقد ذكر القصة بتفاصيلها الأستاذ علي الزيبق .. الذي أشار تلميحا إلى أن هذه الكلمة
قيلت في (عبدالكريم الدكسي) , وليس (عبدالعزيز الدقسي) أحد أفراد الحامية التي كانت
تدافع عن الرس في ذلك الوقت .. ويمكن الاطلاع على ذلك الموضوع الذي وردت فيه
قصة هذه الكلمة في موضوع الأستاذ علي الزيبق , وهو منشور في عدد من المنتديات ..
يابوعبدالله .. سلمك الله
عط طويطين كعيباته
وهي كلمة سارت مسير الأمثال .. وطويطين هذا صبي من أهل عنيزة
ويبدو أن (أبوعبدالله) هذا كان صبيا مثله أو أكبر منه قليلا , وقد أخذ منه
(كعابه) وهي عظام مفصل الكعب في رجل الخروف , بالقوة أو بنظام (النقع)
المعروف قديما , وهو ـ إن صح التعبير ـ يمثل تنظيما دستوريا مشهورا بين
لاعبي الكعابة وغيرها في القديم , بحيث يحق حسب طقوسهم للمار أن يأخذ
(الكعابة) التي يلعب بها الصبية من الأرض إذا لم (يشوروه) , والمشاور
كلمات محفوظه تسرد على مسامع المارّين , تمثل حرزا وعهدا يمنعهم
من أخذ الكعابة .. فكانوا يقولون مثلا :
(شورك على كل ما حملت .. بالروحة والجية
وإن كانك منتب تشاور مهوب شورك)
وكانوا يتحايلون للخروج من هذا العهد (الشور) بطرق ملتوية , بحيث
يبحثون عن مداخل لم تراعها عبارات الشور ..
كولي (ز..) وانخسّي
وأنتي مرةٍ للرسّي
عبارة تقولها البنات لزميلتها عندما يحدث بينهما خلاف شديد
ولا تقولها عادة إلا عندما تكون بعيدة عنها .. فتسمعها إياها من بعيد
لتكون بمأمن من ردة فعلها ..
الحولا مطّت عيونه
تبغى السدِيري عبدالله
وهذه عبارة تعيّر بها البنت زميلتها أو صديقتها
جاكم سليسل .. هِدُّوه
أكل عشاكم .. هِدُّوه
شرب لبنكم .. هدُّوه
تراه لحقكم ..
وهذه عبارة تقال في لعبة شعبية مشهورة .. فقد كان الصبية ينقسمون
إلى فريقين : فريق يهرب ويختفي وفريق يبحث , وتقوم اللعبة على أساس
أن يقف أحد اللاعبين ويمسكه أحدهم , بينما يقف الفريق الآخر خلفه
ثم يقول الممسك هذه العبارة والممسوك لا يزال بيده , والوقت الذي تُغنّى هذه
العبارات يكون بمنزلة الفرصة للخصم للهروب للاختباء .. وبعد إنهائها
يُطلق الممسوك في أثر الخصم , ومن يمسك منهم يقوم بنفس الدور الذي قام به
أرجو أن يكون شرحي صحيحا .. وآمل تصحيحه إن لم يكن كذلك
ول ول والقط قطِّي والقط قوط
عشانا الليله مرقوق ول ول
وهذه كلمة تقال في لعبة شعبية أيضا .. وهي اللُعبة المعروفة في عنيزة بـ (البعّه)
وفي غيرها بـ (الحِدِل) .. ويمكن الاطلاع على أدوات اللعبة , وشروطها
وطريقة لعبها على هذا الرابط :
http://www.al-fuzan.com/vb/showthread.php?p=99342
والعبارة يقولها الخصم وهو يركض من المكان الذي وصلت إليه الخشبة الصغيرة في الضربة
الثالثة إلى مكان الحفرة , بشرط ألا يتنفس خلال الركض .. ولذلك فإن تكرار هذه العبارة
يضمن عدم تنفس الراكض , فهي مصوغة صياغة دقيقة يتبين معها التقاط النفس للسامع في
أثناء ترديدها ..
قلبي به تفزيز .. على المطازيز
قلبي به فتوق .. على المرقوق يا مضاوي
وهي أهزوجة تقال في مدح المطازيز والمرقوق الأكلتان الشعبيتان المعروفتان
ويقال إن قائلها هو المرحوم سليمان البراهيم القاضي , والله أعلم .
عْظَيم ساري وين راح
وين مكسور الجناح
وعظيم ساري لعبة شعبية قديمة مشهورة تلعب في الليل .. ويمكن الاطلاع عليها
في الكتب المختصة , أو المنتديات , والعم Google ما يقصر ..
والرادو .. والشنطة
وأخوي عبود .. يدق العود
وهي عبارة خاصة جدا .. يقال والعهدة على الراوي إن أحد أبناء عنيزة ,
لا أريد ان أذكر اسمه كان يرددها عندما كان طفلا ..
يا يمّه جتني الطقعة
ياوليد بوبز واترشها
عبارة يرويها الحضر عن أهل البادية .. والله أعلم
والبوبزة الجلوس على القدمين فقط ..
أمطرت .. أمطرت
والمديره فحّطت
والببسيّه طشّرت
وهي من أهازيج الأطفال في الأزمنة الحديثة , تقال عند نزول المطر
والمديرة التي فحّطت , والببسيّة التي طشرت .. أُتي بها لغرض موسيقي فقط
دم دم .. الساعة كم ؟!
وهي عبارة حديثة من عبارات الأطفال , يقول أحدهم للآخر : دم دم !
ويشير إلى جزء من جسد المخاطب بغرض إثارة خوفه .. فإذا نظر إلى المكان
المشار إليه بادره الآخر قائلا على سبيل الدعابة : الساعة كم ؟
كفّك .. اسحب ملفّك !
وهي عبارة حديثة أيضا , يقول أحد الأطفال لزميله :
(كفّك) أي مُدَّ يدك للسلام .. فإذا مدها سحب يده قائلا :
اسحب ملفك ..! على سبيل المزاح والمداعبة
وسلامتكم .. وبانتظار إضافاتكم