يعتقد الكثير من السُذّج بأن المطاوعة هم سفينة النجاة للمجتمع و حرّاس الفضيلة...!
ولكن لا يعلم الكثير بأن هؤلاء المتشددين هم وراء أكثر المصائب التي تحدث في المجتمع....!
1- سفينة النجاة و حراسة الفضيلة ليست قصرًا على طائفة في المجتمع دون غيرها ، بل كل فرد في المجتمع مسؤول عن سلامة المجتمع و نجاته ، و مَـنْ يظنون أنها قاصرة على طائفة معينة فيصح عليهم حينئذ وصفك لهم بالسذج .
2- لو تأملت أحوال الناس ستجدهم : إما متمسك بدينه حريص عليه ، أو مفرط في أمر دينه ، أو من هو مذبذب بين هذا و ذاك ، فإن كان المتمسكون المتشددون هم وراء الفساد ، فهل يـُرجى من المفرطين المضيعين أو المذبذبين التائهين صلاحـًـا و إعمارًا للمجتمع ؟
3- لا تنسَ أن البعض من الناس يظهر بمظهر المتدين المتمسك : فتراه يطيل اللحية ، و يقصر الثوب ، و ربما حفظ من كتاب الله و أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الكثير ، فيعجبك حاله و كلامه و لكن لو اطلعت على قلبه لوجدته خرابا خاويا إلا من الشر و الخبث . { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد } البقرة:204-205
سأضرب لكم مثالاً واحداً....
محلات الملابس الداخلية النسائية....!
لمّا أصدر القصيبي قراراً يلزم على أصحاب هذه المحلات توظيف بائعات فقط,
ليس حبا في بنات المجتمع أو شفقة عليهن كان ذلك القرار، و إنما للقصيبي أهداف لا تخفى على كل من يعرف " كيف يفكر القصيبي " ، و ليس هنا مجال ذكرها .
فلو كان القصيبي صادقاً في حرصه على المرأة و شفقته بها لتبنى مشروعاً تعمل فيه مع بنات جنسها ، وجعل لها مكانا خاصا (مثل الأسواق النسائية والمستشفيات النسائية) .
و لو كان صادقا في إعفاف المرأة لطالب أن يفرض لكل امرأة محتاجة أو أرملة أو مطلقة أو عانس مرتباً شهريا يصرف لها، لتعف نفسها وتقضى حوائجها من غير حاجة للآخرين, ولو عمل ذلك لوجد التأييد من كل فئات المجتمع .
زمجر بنو مطوع و كشروا عن أنيابيهم رافضين قرار القصيبي واصفينه بأنه مدعاة للإختلاط و الفسق و الفجور...!
و أنا أتسأل كيف يرضى هؤلاء بأن يبيع رجال ملابس نسائهم الداخلية...!؟
أيها الأخ الكريم ...
هم لم يزمجروا و لم يكشروا و لم يرفضوا القرار لذاته ، وهم لا يرضون أن يبيع الرجال ملابس نسائهم ، و إنما يرفضون أمورًا وردت في صياغة القرار و كذا في طريقة تنفيذه ، فالرفض جاء لما يحتمله القرار من أمور كثيرة ، و لما هو أبعد من هذا القرار .
و سأوضح ذلك بشكل نقاط :
1- القرار أثار تساؤلات كثيرة حول سبب التركيز على المرأة ومنح فرص العمل لها، في حين نلاحظ إهمال الشباب الذين هم -بعد الله- عماد الأمة وقوتها في وجه عدوها، بصلاحهم واستقامتهم ودفاعهم عنها, وهم سلاح ضدها إن أهملوا وتركوا للشهوات والشبهات والبطالة.
2- القرار الصادر كما قلتَ ــ " يلزم على أصحاب هذه المحلات توظيف بائعات فقط " فهل ستكون هناك خصوصية للمرأة البائعة ، كما اهتم بخصوصية المرأة المشترية ؟ فلا يوجد في القرار الصادر عن وزارة العمل ما يشير إلى منع الرجل من التسوق في هذه المحلات أو يفرض عليه عدم التسوق فيها ! و لا أظن القصيبي ــ المتحرر فكريا و عقائديا ــ سيأمر بأن تكون هذه المحلات مغلقة تماما و خاصة بالنساء فقط ، و خصوصا بعد أن حذف القصيبي شرط منع الاختلاط من نظام العمل !
3- حينما " يلزم على أصحاب المحلات توظيف بائعات فقط " أليس في ذلك ظلم لأصحاب المحلات بتكليفهم ما لا يجب شرعا عليهم ،و بالتالي تكبيدهم خسائر مقابل ذلك ، خصوصا و أن القرار كان سريعا ، و طلب من التجار تنفيذه في فترة قصيرة .
4- جاء في القرار المذكور : ( سبق التنويه إلى أنه سيتم قصر العمل في محلات بيع الملابس النسائية الداخلية وملابس النوم في الشوارع والأسواق العامة والمركزية وأقسام المتاجر الكبرى والمحلات الأخرى على المرأة السعودية ).
إذن فالقرار لم يمنح المرأة فرصة البيع في المحلات فقط بل و حتى في الشوارع إن شاءت ! فأين الخصوصية التي يتحدثون عنها هنا ؟ فهل ترضى لأختك أو زوجتك أن تبيع ملابس نسائية داخلية في الشارع أمام الغادي و الرائح ؟ فكيف بالله نلوم من يرفض هذا القرار ؟
بل في كل دول العالم من يبيع في هذه المحلات هم من النساء فقط ما عدا السعودية...؟؟!
صحيح ، فلم يحدث لي أن رأيت رجلا يبيع لا في محلات الملابس النسائية الداخلية ، ولا في غيرها ، بل كل محلات الملابس الجاهزة النسائية ومحلات " الميك أب " أيضا العاملات نساء ، و هذا جميل جدا ، و لكن بالمقابل ينتهي العمل هناك في تمام السابعة مساءً في الغالب ، بينما عندنا تمتد الأسواق إلى ما بعد الساعة الثانية عشرة ليلا في كثير من المدن !
و القرار لم يوضح هل سيكون دوام النساء كدوام الرجال فترتين ؟ أم يلزم التجار أن يكون دوام النساء فترة واحدة مراعاة لبيتها وأسرتها ؟!! وهل سيستمر دوامها إلى ساعات متأخرة من الليل أو يحدد إلى صلاة العشاء مثلا ؟.
إنها إحدى الحماقة التي ستقودنا إلى دمار المجتمع...!؟
الحماقة و الدمار تكمن في المجازفة بتنفيذ قرارات لم تنل حقها من الدراسة و النقاش و الحوار مع من تمسهم هذه القرارات بدرجة أولى ، و بدون النظر لسلبياتها و إيجابياتها .
إن كثيرًا ممن وصفتهم بالمطاوعة رحبوا بذلك القرار إذا كان تنفيذه سيكون بعد تخصيص أسواق نسائية مستقلة ، و كثيرًا من الشيوخ الذين يـُـظن أنهم متشددون وافقوا على هذا القرار و لم يرفضوه طالما كان ضمن ضوابط تضمن كرامة المرأة و سلامتها .