تراثيات ــ الانتقام من أعز الأصدقاء
أحداث هذه القصة وقعت في حوالي عام 1200هـ حيث إن ماجد الحثربي و مفوز التجغيف صديقان حميمان لا يفترقان ..
وهما من قبيلة شمر ..
حصل وأن أغارت إحدى القبائل على قبيلتهما ولكن تم صد هذه الغارة ومات
في صدها والد مفوز..
واستجار بماجد أحد رجال القبيلة المغيرة فأجاره وعلق على رقبته عقاله وبذا يمتنع
أن يعتدي عليه أحد .. حسب العرف لدى العرب
شاهد مفوز هذا الرجل وهو يعتقد بأنه قاتل أبيه فهجم عليه وقتله..
ولما تأكد ماجد من أن مفوز قد قتل من قد أجاره .. وهذا عار عند العرب كبير ..
أرسل إليه يطلب منه أن يذهب عنه بعيدا لأنه لن يتوانى في قتله لو رآه ..
فأبتعد مفوز عنه بعد الفشل في حل هذه المشكلة ..
أجدبت نجد في إحدى السنوات واتفق رؤساء القبائل على الرعي في احد المناطق المعشبة دون أي اعتداء من أحد
وإذا وقع هذا فيتم تسليم المعتدي ..
وبذا صار مفوز في أمان بجوار ماجد .. ولكن بدأ الثار ومحي العار يتحرك في نفس ماجد وأصابه هم كبير
فأعتزل الناس وأصبح يذهب كل يوم إلى أحد الكهوف بربابته ليتسلي بها أحيانا .. وبدأت حاله في نقص ..
ولا أحد يدري ما بنفسه ..
اعتقد أحد أبناء عمه واسمه عمرو أن السبب هو حبه لأخته فقد سبق وان لمح لرغبته في الزواج منها..
وطلب عمرو من أخته وكانت جميلة أن تتزين بأحسن ثيابها وأن تذهب إليه وتعلن موافقتها للزواج منه إن هو أراد ذلك ..
ولكن ماجد عندما شاهدها مقبلة عليه طلب منها العودة وعندما لم تعد أخذ يرميها بالحجارة فاضطرت للعودة من حيث أتت..
أما عمرو فقد بقي متخفيا قرب الكهف .. حتى أخذ ماجد يجر الربابة
وأستمع إليه وهو يردد :
يا عـمرو يا لمدلاه يا نازل الجـــوف=أوذيتني وانتـــــه تنشــد مـن العــام
يا خو فهيد اللي بك الطيب موصوف=يا زبن مضهـــــود لجاليك مـنضــام
لـو زينوليها في الخـصــر بشـــنوف=ما ابغيه لَِونَّه على النفس عــــــزام
ما كل ولـو زين لي الـزاد بالحـــوف=لو به فــقار وسيّح الخــبز بيــــــدام
لو حنطة البلقا وتمـرة هـل الجـــوف=ما تقـــبله نفس عليها الطــــــنا زام
انظــر بحال كــنها حـــال أبا العــوف=أو حال مسكين عن الـزاد صـــــوام
شـفي مفـــوز نقوة الغــوش منقـوف=خيالهن من بين عثعـــــث ورضــام
اقلط عليه والنزل طوف ورى طـوف=اقــلط عــليه بربعــــــة البيت قـــدام
ثم اضــربه بســلـة تلـهــب الجـــوف=ما زينت عند الصــــــنانيع بلحـــــام
إما عــليه البيض يصِْــفقـن بكــفـوف=ون عاش ما يمشي على كل الاقدام
اللي كساني ثوب أسود ونا شــــوف=خـــــله يقع في سهــر ليلي وانا نام
من عقب ماني قنب حطني صــــوف=خـــــلان للحضــر المقيمين فحـــــام
عرف عمرو قصة ماجد وتأكد لديه أنه يريد أن يفتك بمفوز بحيث يضربه
ضربة تقعده وتسهره إن لم تقتله ..
شاهد ماجد مفوز وهو يسقي فرسه فانطلق إليه وضربة بالسيف على قدمه
فبترها ..ثم ذهب يبحث عن من يحميه .. ورفض الجميع ذلك للعهد الذي
قطعوه على أنفسهم .. حتى وصل إلى دغيم بن صويط فحماه
ولكنه احتار في ايجاد حل موضوع الاتفاق ..
فقالت له أمه ( أم دغيم ) أنا ما حضرت اجتماعكم لأني كنت في الحجاز
وماجد أجير لي وهو في حمايتي ..
وقد مدح ماجد دغيم بن صويط :
ماظل لي غـــير الصويطات ظايل=دغيم ثنى بالسيف دوني وسله
صويطات يعطون المهار الأصايل=والمعـــرقه وعـــنانها تبعـة له
]
معاني لبعض الكلمات
أبا العوف : من الحشرات الطائرة .. ساقاه دقيقتان
الغوش : الفتيات
منقوف : منتقى ومختار
عثعث : السهل .. ورضام : الجبل